قديم 10-02-2011, 09:32 PM   #1
ياسر العتيق
شاعر وكاتب
 
الصورة الشخصية لـ ياسر العتيق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 684
مستوى تقييم العضوية: 9512 ياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond repute
نقاش الأحبة على مقالة المحبة



نقاش الأحبة على رسالة المحبة

هذه بعض المسائل من النقاشات التي دارت في الكثير من المواقع بسبب مقالتي "من مواطن مسلم إلى أخي المصري"، و التي طعن إخواني بسببها في عرضي و نيتي، جمعتها للفائدة لأكتفي بهذا القدر من النقاش لأن جميعها تدور عليها، و تركًا للجدال.

و قبل الشروع فيها أسمحوا لي أن أوضح ما يمسه العلماء بتحرير محل النزاع، ، هو ذكر النقاط المتفق عليها ثم ذكر نقاط الاختلاف،
وسنجد جميعًا فيما يلي أننا نتفق أكثر مما نختلف، وإليكم التحرير:
1- نتفق أن حسني مبارك ظالم و طاغية.
2- نتفق معك أن الشعب المصري بأكمله مظلوم و مغلوب على أمره.


و نختلف في طريقة إزالة هذا الظلم، و سأبين ذلك بالكلام عن المسائل التي جمعتها، وهي:


أ- موقف العلماء في الفتن:
1- فتنة ابن الأشعث في العصر الأموي مع الحجاج.
2- فتنة خلق القرآن في العصر العباسي و موقف الإمام أحمد.
3- موقف ابن عثيمين و الألباني في فتنة الجزائر.
ب- كلام العلماء حول طاعة ولي الامر.
جـ - طريقة الإنكار على ولي الأمر.


و سأسهب في السرد إن شاء الله حتى لا يُقال: إنني صاحب هوىً أبتر النصوص و الآثار.
-------------------------
أ- موقف العلماء في الفتن:
1- فتنة ابن الأشعث في العصر الأموي مع الحجاج.

كلنا يعرف ظلم الحجاج و طغيانه و ظلمه الذي لم يبلغ ربع ظلم حسني مبارك، فكلاهما ظالمين.
و إليك طرفًا مما قاله السلف عنه و عن ظلمه:

قال الذهبي: " كان ظلوماً، جباراً خبيثاً سفاكاً للدماء وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء، وفصاحة وبلاغة، وتعظيم للقرآن... إلى أن قال: فلا نسبهُ ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الايمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبهِ، وأمره إلى الله وله توحيد في الجٌملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة الأمراء " اهـ.

و قال ابن كثير: " كان فيه شهامة عظيمة وفي سيفه رهق (الهلاك والظلم)، وكان يغضب غضب الملوكِ...وقال أيضاً: وكان جباراً عنيداً مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها، وإلا فهو باق في عهدتها ولكن يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه...،وكان يكثر تلاوه القرآن ويتجنب المحارم، ولم يُشتر عنه شيء من التلطخ بالفروج، وإن كان متسرعاً في سفك الدماء. فلا نكفر الحجاج، ولا نمدحه، ولا نسبه ونبغضه في الله بسبب تعديه على بعض حدود الله واحكامه، وأمره إلى الله "اهـ.

و قد قتل صحابة رسول الله صلى الله عليهم و سلم، و منهم عبدالله بن الزبير و هو متعلق بأستار الكعبة رضي الله عنه.

ورغم هذا كله إليك فتنة عبدالرحمن بن الأشعث العظيمة التي لم يعرف التاريخ لها مثيل، قتل فيها خلق كثير من العلماء فضلا عن الصحابة منهم سعيد بن جبير، و الحسن البصري رحمهم الله، و قد آل الوضع إلا الخسران ولا حول ولا قوة إلا بالله.

و قبل سرد الفتنة إليك ما قاله العلماء عنها:

قال ابن كثير: - وهو يذكر حوادث سنة ثلاث وثمانين –:"وفيها فقد جماعة من القراء والعلماء الذين كانوا مع الأشعث: منهم من هرب، ومنهم من قُتل في المعركة، ومنهم من أُسر فضرب الحجاج عنقه، ومنهم من تتبعه الحجاج حتى قتله، وقد سمي منهم خليفةُ بنُ خياط طائفة من الأعيان فمنهم – وسمّاهم..ومنهم – ومن أهل الكوفة: سعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد، والشعبي، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، والمعرور بن سويد، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وأبو البختري، وطلحة بن مصرف، وزبيد بن الحارث الياميان، وعطاء بن السائب..."


و قال العجلي: " لم ينج من فتنة ابن الأشعث بالبصرة إلا رجلان: مُطَرِّف بن عبد الله، ومحمد بن سيرين، ولم ينج منها بالكوفة إلا رجلان: خيثمة ابن عبد الرحمن الجعفي، وإبراهيم النخعي".

و قال الذهبي: "خَرَجَ معه الناسُ، وَعَمِلَ مَعَ الحجّاجِ تلكَ الحروب المشهورة التي لم يسمع بمثلها، بحيث يقال: إنّه عَمِلَ معه أحدا وثمانين مصافاً، معظمها على الحجّاج، ثم في الآخر خُذِلَ ابن الأشعث وانهزم ثم ظفروابه وَهَلَكَ".

و إليك سرد الحادثة علما بأن ابن الأشعث مات منتحرًا بعد أن احتمى بالترك وكانوا كفارا في ذلك الوقت.

دخل بن الأشعث على الحجاج يومًا وكان قائد الجيوش في ذلك الوقت، و أثناء خروجه التفت الحجاج على عامر الشعبي و قال: "أنظر له فقلد هممت بقتله"، و قد اخبر الشعبي ابن الأشعث بهذا فقال: "و أنا و الله الأجهدن في إزالة ملكه ما طالة الحياة بي وبه".

و في يومٍ من الأيام أرسله الحجاج إلى قتال رتبيل الكافر ملك الترك و أمره أن لا يقف حتى يستولي على ملكه كاملا و يقضي عليه، ولكن الحجاج توقف مدة حتى يعتاد جنده الحياة في تلك البلاد الغريبة الوعرة ويعرفوا مسالكها، وكتب إلى الحجاج يعلمه بما فعل. فاتهمه الحجاج بالضعف و العجز، و أجابه: "إن كتابك كتاب امرئ يحب الهدنة ويستريح إلى الموادعة، قد صانَعَ عدواً قليلاً ذليلاً، فامض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم، والهدم لحصونهم وقتل مقاتلتهم، وإلا فأخوك إسحاق بن محمد أمير الناس".

و أردف الحجاج ذلك الخطاب بخطاب ثاني وثالث عبر البريد بنفس اللغة المذكورة آنفا. فغضب إبن الأشعث الكندي وصاح قائلا : "يكتب إلي بمثل هذا وهو لا يصلح أن يكون من بعض جندي ولا من بعض خدمي لخوره وضعف قوته‏؟‏ أما يذكر أباه من ثقيف هذا الجبان صاحب غزالة (يعني أن غزالة زوجة شبيب الخارجي حملت على الحجاج وجيشه فانهزموا منها وهي امرأة لما دخلت الكوفة)" ،فجمع إبن الأشعث رؤوس جيشه ورأدف قائلا :" إن الحجاج قد ألح عليكم في الإيغال في بلاد العدو، وهي البلاد التي قد هلك فيها إخوانكم بالأمس، وقد أقبل عليكم فصل الشتاء والبرد، فانظروا في أمركم أما أنا فلست مطيعه ولا أنقض رأيا رأيته بالأمس". استشار ابن الأشعث من معه، فلم يروا رأي الحجاج، واتفقوا على نبذ طاعته، وبايعوا عبد الرحمن على مخالفة الحجاج فصالح ابن الأشعث رُتبيل، وأقام عمالاً له في أهم مدن سجستان وعاد بجيشه سنة 81هـ إلى العراق، فكتب الحجاج إلى عبد الملك يخبره الخبر ويسأله أن يمدّه بالمقاتلة. وتوجه الحجاج إلى البصرة حيث التقاه ابن الأشعث على نهر الدجيل في الأهواز، وهزم الحجاج أول الأمر وتراجع حتى نزل الزاوية، وخلّى البصرة لأهل العراق، ثم لم يلبث أن انتصر على ابن الأشعث في معركة الزاوية وتمكن من دخول البصرة ثانية، في حين توجه ابن الأشعث إلى الكوفة واستطاع أن يدخلها ويستولي على بيت المال فيها. فلما بلغ الخبر الحجاج توجه بجنده يريد الكوفة وعسكر بدير قُرّة، وانضم إلى ابن الأشعث أهل الكوفة والبصرة والقرّاء وأهل الثغور والمسالح بدير الجماجم فكانوا مئة ألف ممن يأخذون العطاء ومعهم مثلهم من مواليهم. وبلغ ذلك عبد الملك، فأرسل إلى الحجاج مدداً من أشراف أهل الشام والجزيرة في سبعين ألفاً، ودامت الحرب بين الطرفين مئة وثلاثة أيام، وانتهت بهزيمة ابن الأشعث في معركة دير الجماجم سنة 83هـ، ثم هزيمته الفاصلة في مسكن في العام نفسه، وتراجع ابن الأشعث إلى إيران|، ثم كرمان، حتى وصل إلى كابل مع رجاله فأكرمهم رُتبيل واستبقاهم عنده. إلا أن جماعة من أهل العراق لحقوا بابن الأشعث وأقنعوه بالخروج معهم والعودة إلى القتال، فوافقهم واستولى على بعض المواقع في خراسان. ولما بلغ هراة أحسَّ أنه لن يستطيع الاعتماد عليهم وأنهم سيخذلونه، فقرر الالتجاء ثانية إلى رتبيل إلا أن الحجاج هدد رُتبيل، بغزو بلاده إن لم يسلِّمه ابن الأشعث، ووافق رتبيل شريطة ألاّ تغزى بلاده عشر سنين، وأن يؤدي بعد هذه السنين العشر مئة ألف درهم في كل سنة. أدرك ابن الأشعث أنه سيُسلّم إلى عمارة بن تميم اللخمي قائد جيش الحجاج، فتحيّن غفلة من الحرس وألقى بنفسه من فوق القصر فمات واحتز جند رتبيل رأسه وأرسلوه إلى الحجاج سنة 85هـ، وانتهت بموته ثورة كانت من أقسى الأزمات التي واجهتها الدولة الأموية، وتعرض فيها مركز الحجاج لامتحان عسير خرج منه منتصرا.

هذه الفتنة حصلت في عصر الدولة الأموية، و كان موقف السلف فيها عدم الخروج، و قد ندم الكثير ممن خرج فيها.

و هنا رابط لخطبة عن فتنة ابن الأشعث مفيدة جدًا لا تتعدى نصف ساعة
http://www.islamway.net/?iw_s=Lesson...esson_id=26110

يتبع.....
ياسر العتيق غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 10-02-2011, 09:33 PM   #2
ياسر العتيق
شاعر وكاتب
 
الصورة الشخصية لـ ياسر العتيق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 684
مستوى تقييم العضوية: 9512 ياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond repute


2- فتنة خلق القرآن في العصر العباس و ما كان فيها من الإمام أحمد و الشافعي و البخاري.

عاش الإمام أحمد في عصر المأمون ثم المعتصم ثم الواثق ثم المتوكل. وفي هذه العصور.كانت صولة المعتزلة وجولتهم في أعلى ذروتها لا سيما في عصر المأمون، وكان المأمون تلميذا لأبي هذيل العلام من رؤساء المعتزلة، فافتتن بالفلسفة اليونانية، واستغل هذه الصلة أحمد بن أبي ذؤاد المعتزلي المتعصب و راح يكلم المأمون و يتودد إليه حتى عينه وزيرا خاصا له ومستشارا، أما الإمام أحمد فقد كان بعيدا عن الفلسفة وعن الاعتزال وفي هذه الثناء قال المعتزلة بخلف القرآن أي أن القرآن حادث مخلوق وليس كلام الله الأزلي القديم، وتبنى المأمون هذا القول.
وفي سنة 218 هجرية أرسل كتابا إلى نائبه في بغداد وهو إسحاق بن إبراهيم يوصه فيه بهذا القول مدعوما بالحجة العلمية المفصلة على زعمهم، و الواضح أن هذا لم يكن من كلام المأمون ولكن من كلام وزيره خاصة والمعتزلة عامة، وقد أمر المأمون إسحاق أن يجمع كل العلماء ويقنعهم بأن القرآن مخلوق، و أمره أن يقطع رزق وجراية كل من لم يقتنع بهذا، فامتثل إسحاق بادئ ذي بدء لهذا الأمر فجمع كل العلماء من أهل السنة وهددهم بقطع أرزاقهم و منع الجراية عنهم إن هم لم يقتنعوا، و أرسل إلى المأمون بأجوبة هؤلاء التي تتضمن رفض هذا القول، فأرسل المأمون ثانية آمرا بقطع أرزاق من لم يقتنع و ارساله إليه مقيدا بالأغلال تحت تهديد القتل، و كان الإمام أحمد من بين الثلة التي رفضت أن تقتنع و لم تتراجع، فكبلوا جميعا بالأغلال، و ذُهب بهم إلى طرطوس وفي الطريق تراجع البعض خوفا ومات البعض الآخر و لم يبقى إلا الإمام أحمد الذي جاءه خادم المأمون و قال له: إن المأمون اقسم على قتلك إن لم تجبه، و لكن الإمام أحمد رفض التراجع عن الحق وبينما هو في الطريق لا يفصله عن المأمون إلا ساعات من السير، إذ جثى على ركبتيه ورمق بطرفه الى السماء ودعا بهذه الكلمات: "سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرا على أوليائك بالضرب و القتل، اللهم فإن يكن القران كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته"، و توفي المأمون قبل أن صل الإمام أحمد إلى طرطوس فأعيد الإمام أحمد و أودع السجن ريثما تستقر الأمور.
و جاء بعد ذلك المعتصم ولكن المأمون كان قبيل موته قد أوصى أخاه أن يقرب ابن أبي ذؤاد المعتزلي منه.
لذلك لما استقر الامر للمعتصم استدعى الإمام أحمد وهو مثقل بالحديد و كان عنده ثلة من المعتزلة على رأسهم ابن أبي ذؤاد الذي كان يضمر كيدا شديدا للإمام أحمد، و ساله: ما تقول في خلق القرآن؟
قال: أقول انه كلام الله.
قال: أقديم أم حادث.
قال الإمام أحمد: ما تقول في علم الله، فسكت ابن ابي ذؤاد.
قال الإمام أحمد: القرآن من علم الله، و من قال إن علم الله حادث فقد كفر.
وطلب المعتصم ان يناقشوه، و كاد أن يقتنع بقول أحمد، و لكن قال له رأس المعتزلة ابن أبي ذؤاد: إنه لضال مبتدع.
عرض المعتصم على الغمام أحمد ان يرجع عما يقول مغريا إياه بالمال والعطايا، و لكن الإمام أحمد قال له: أرني شيئا من كتاب الله أعتمد عليه (أي: اعطني دليلا على ما تزعم من كتاب الله تعالى ).
و حذر المعتزلة المعتصم إن هو أطلق سراحه أن يُقال: إن هذا الرجل تغلب على خليفتين اثنين، فسيق الإمام أحمد إلى الضرب و التعذيب، و كان يضرب ضربا مبرحا حتى يغشى عليه، ثم يأتون به في اليوم المقبل ويسأله عن ما يقول في القرآن فلا يتزحز عن موقفه.

و برغم ذلك أقبل أحمد على الناس في السجن يعلمهم ويهديهم، فأمر ابن أبي ذؤاد بنقله الى سجن خاص حيث ضاعفوا له القيود والاغلال، و أقاموا عليه سجانين غلاظ شداد، و كم سالت دماؤه الزكية وكم أهين وهو رغم هذا كله يرفض أن يذعن لغير قول الحق ولو كلفه ذلك حياته.

وبعد مرور عامين ونصف على هذه المعانات وهذه المحنة، أوشكت الثورة أن تشتعل في بغداد نقمة على الخليفة المعتصم وابن أبي ذؤاد، فقد وقف الفقهاء على باب المعتصم يصرخون: ايضرب سيدنا، أيضرب سيدنا، أيضرب سيدنا.
فلم يجد المعتصم بدٌ من اطلاق سراحه و أعيد غلى بيته يعالج جراحه.

و لما سئل عن المعتصم دعا له بالرحمة و أن يعفو الله تعالى عنه وقال غنه يستحيي أن يأتي يوم القيامة و له حق على أحد، ثم تولى الواثق الحكم و حاول ابن ابي ذؤاد اقناعه بموضوع خلق القرآن ولكن خشي الفتنة.

أما المتوكل فكان من اهل السنة و حاول أن يكرم الإمام أحمد و أن يصله، و لكنه رفض شاكرا.

لقد ندم المعتصم على ما وقع منه و كان يرسل كل يوم من يطمئن على حاله، بينما ابتلي ابن أبي ذؤاد بالفالج الذي اقعده اربع سنوات، و استرد منه المتوكل كل أمواله التي تعد بالملايين. و كان الإمام أحمد يصلي من الليل قبل ضربه 300 ركعة وبعد مرضه الشديد صار يصلي 150 ركعة .

و رغم هذا كله لم يخرج ولم يأمر أحدًا بالخروج أو العصيان، و قد خلد التاريخ اسمه لانه أكثر من صبر في المحنة، و قد ذكرت قوله في أول المقالة.
يتبع.....
ياسر العتيق غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 10-02-2011, 09:33 PM   #3
ياسر العتيق
شاعر وكاتب
 
الصورة الشخصية لـ ياسر العتيق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 684
مستوى تقييم العضوية: 9512 ياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond repute


3- موقف ابن عثيمين و الألباني في فتنة الجزائر.

أ‌- موقف: ابن عثيمين

السائل : نُعلمكم أنَّ الذي يُخاطبكم الآن هم إخوانك المقاتلون … ونحن طبعاً سننقل كلامَكم إن شاء الله عزَّ وجلَّ إلى جميع إخواننا المقاتلين في هذه الجماعة وغيرها أيضاً … ومن جهة أخرى، فإنَّ الكثير من الإخوة مِمَّن بلغَتْهم نصيحتكم وقعت لهم شبهةٌ حالت دون الاستجابة لِماَ دعوتم إليه، فكان لابدَّ إذاً من إجراء هذا الحوار الجديد مع فضيلتكم؛ أملاً أن نتمكَّن من خلاله من الإجابة على جميع التساؤلات المطروحة، وإزاحة جميع الشُّبه، وبيان الحقِّ البواح؛ حتى نصبح على مثل المحجَّة البيضاء، لا يزيغ عنها إلاَّ هالك وعلى هذا الأساس، فإنَّنا نلتمس من سماحتكم حفظكم الله إعطاءنا أكبر قدر من وقتكم، وأن تُسهِبوا في الشرح والبيان؛ لأنَّه لا يخفى عليكم يا شيخنا أنَّ الإخوة عندنا قد رسَّخَتْ فيهم سنواتُ القتال أفكاراً وعقائد ليس من السهل يا شيخ ولا من البسيط التخلِّي عنها واعتقاد بطلانها، إلاَّ ببيان شافٍ منكم وذلك لِمَا لكم في قلوب الإخوة عندنا من عظيم المنزلة، ووافر التقدير والإجلال والاحترام؛ لأنَّنا نعتقد أنَّكم من أعلام أهل السنة والجماعة في هذا العصر.

- الشيخ: دعنِي أتكلَّم قليلاً .

الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلِّي وأسلِّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين،أما بعد:
فإنَّني من عنيزة القصيم ـ المملكة العربية السعودية ـ وفي أول يوم من رمضان عام عشرين وأربعمائة وألف، أتحدَّث إلى إخواني في الجزائر، وأنا محبُّهم : محمد بن صالح آل عثيمين . أقول لهم: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قرَّر في حجَّة الوداع تحريمَ دمائنا وأموالنا وأعراضنا تقريراً واضحاً جليًّا بعد أن سأل أصحابه عن هذا اليوم، والشهر، والبلد، وقال: (( إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟)).

فهذا أمرٌ مجمعٌ عليه، لا يختلف فيه اثنان، والإخوة الذين قاتلوا في الجزائر منذ سنوات قد يكون لهم شبهة ففي أوَّل الأمر، حينما اتَّجه الشعب الجزائري إلى جبهة الإنقاذ، وعَلَت أصواتهم لصالح الجبهة … ولكن هذا لا يقتضي ولا يسوِّغ حمل الإخوة السلاحَ بعضُهم على بعض، وكان الواجب عليهم من أول الأمر أن يمشوا ويُكثِّفوا الدعوة إلى تحكيم الكتاب والسنة، وفي الجولة الأخرى تكون أصواتهم … ، ويكون وزنُهم في الشعب الجزائري أكبر، ولكن نقول: قَدَر الله وما شاء فعل؛ لو أراد الله أن يكون ما ذكرتُ لكان.

والآن، أرى أنَّه يجب على الإخوة أن يَدَعوا هذا القتال، لا سيما وأنَّ الحكومة الجزائرية عرضت هذا، وأمَّنت من يَضَع السلاح، فلم يبق عذرٌ . والجزائر الآن تحمل الويلات بعد الويلات مِمَّا كانت عليه .
(تعليقي: بدايته تشبه ما يحصل في مصر الآن و ما تكلم به الرئيس المصري، و أسأل الله أن لا يتطور)

أما الجماعة … فأرى أن يُوافقوا لأنَّه مهما كان الأمر، الخروج على الحاكم ـ ولو كان كفرُه صريحاً مثل الشمس ـ له شروط، فمِن الشروط: ألاَّ يترتَّب على ذلك ضررٌ أكبر، بأن يكون مع الذين خرجوا عليه قدرة على إزالته بدون سفك دماء، أما إذا كان لا يمكن بدون سفك دماء، فلا يجوز؛ لأنَّ هذا الحاكمَ ـ الذي يحكم بما يقتضي كفره ـ له أنصار وأعوان لن يَدَعوه. (تعليقي: و لم يتطرق الشيخ عن سبب إراقة الدماء وهل هم المتظاهرون في بداية الأمر أم الحكومة)

ثمَّ ما هو ميزان الكفر؟ هل هو الميزان المزاجي ـ يعني ـ الذي يوافق مزاج الإنسان لا يكفر، والذي لا يوافقه يكفر؟! من قال هذا؟!
الكفر لا يكون إلاَّ من عند الله ومن عند رسوله، ثمَّ إنَّ له شروطاً، ولهذا قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلَّم لَمَّا تحدَّث عن أئمَّة الجَوْر ـ وقيل له: أفلا ننابذهم ـ قال: (( لا، إلاَّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان )) وأين هذا؟

كثيرٌ من الإخوة ولا سيما الشباب، الكفر عندهم عاطفي، مزاجي، ليس مبنيًّا على شريعة، ولا صدر عن معرفة بشروط التكفير، لهذا نشير إلى إخواننا في الجزائر أن يضعوا السِّلاحَ، وأن يدخلوا في الأمان، وأن يُصلحوا بقدر المستطاع بدون إراقة دماء، هذا هو الذي يجب علينا أن نناصحهم به، ومن وُجِّهت إليه النصيحة، فالواجب عليه على الأقل أن يتأنَّى وينظر في هذه النصيحة، لا أن يردَّها بانزعاج واستكبار وعناد، نسأل الله تعالى أن يُطفئ الفتنة، وأن يزيل الغُمَّة عن إخواننا في الجزائر.

- السائل: الإخوة … عندما ناديتموهم بوضع السلاح مع اعتقادهم كفر حاكمهم شقَّ ذلك عليهم كثيراً وكبُر عليهم كثيراً ، يعني وضع السلاح والعودة تحت حكم من يعتقدون كفرَه ، يعني هذه معضلة كيف حلُّها يا شيخ؟

- الشيخ: والله ليست معضلة؛ أوَّلاً: ننظر هل هناك دليل على كفر هذا الحاكم، والنظر هنا من وجهين:
الوجه الأول: الدليل على أنَّ هذا الشيءَ كفرٌ.
الثاني: تحقق الكفر في حقِّ هذا الفاعل؛ لأنَّ الكلمة قد تكون كفراً صريحاً، ولكن لا يكفر القائل، ولا يخفى علينا جميعاً قول الله عزَّ وجلَّ: {مَن كَفَرَ مِن بَعْدِ إِيـمَانِه إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل 106]، رفع الله عزَّ وجلَّ حكم الكفر عن المكره وإن نطق به.

ولقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الربَّ عزَّ وجلَّ أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من رجل فَقَدَ راحلتَه، وعليها طعامه وشرابُه، فلمَّا أَيِس منها اضطجع تحت شجرة، فبينما هو كذلك إذا بناقته حضرت،فأخذ بزمامها وقال: اللَّهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك، قال النبيُّ صلى الله عليه و سلم: (( أخطأ من شدَّة الفرح )).

وكذلك الرجل الذي قال: (( لئن قدر الله عليَّ ليعذِّبنِّي عذاباً ما يعذِّبه أحداً من العالمين، فأمر أهله إذا مات أن يحرقوه ويسحقوه في اليمِّ، فجمعه الله وسأله؟ فقال: فعلتُ ذلك خوفاً منك يا ربِّ )) ، ولم يكفر.

الحاكم قد يكون عنده حاشية خبيثة، تُرقِّقُ له الأمور العظيمة وتسهِّلها عليه، وتُزيِّنها في نفسه، فيمضي فيما يعتقد أنَّه حلال، ولكنه ليس بكفر … فالواجب على هؤلاء أن ينظروا في أمرهم، وأن يُلقوا السلاح، وأن يصطلحوا مع أمَّتهم، وأن يبثوا الدعوة إلى الله بتيسير لا بعنف.

- السائل: شيخنا حفظكم الله ، لو فرضنا كفر الحاكم ، هل يستلزم الخروج عليه بدون شروط ؟

- الشيخ: لا، لا بدَّ من شروط، ذكرتها آنفاً. لو فُرض أنَّه كافر مثل الشمس في رابعة النهار، فلا يجوز الخروجُ عليه إذا كان يستلزم إراقة الدِّماء، واستحلال الأموال.

-السائل: الآن يعني بعض الإخوة عندنا مثلاً يقولون إنَّهم ما داموا خرجوا وحملوا السلاح وخاضوا هذه الحرب مع هذا النظام ، هم اليوم وإن اعتقدوا أنَّ ما هم فيه ليس بجهاد؛ لأنَّهم كما ذكرتم لم يَستَوفوا الشروط، لكن رغم ذلك يسألون: هل يمكنهم رغم ذلك المواصلة وإن أيقنوا الفناءَ والهلاك، أم يُهاجرون، أم ماذا؟

- الشيخ: والله! لا يجوز لهم، والله! لا يجوز لهم المضيُّ فيما هم عليه من الحرب الآن؛ إذ أنَّها حرب عقيم ليس لها فائدة ولا تولِّد إلاَّ الشرَّ والشَّرَر.

- السائل: شيخنا ، بعض الإخوة عندنا بعد أن سلَّموا بأنَّ هذا ليس بجهاد على وفق ما ذكرتم لم يثقوا في الحكومة نسبيًّا ، فيسألون هل يجوز لهم المكث في الجبال دون الرجوع إلى الحياة المدنية بدون قتال ، يعني يبقون بأسلحتهم في الجبال ويتوقَّفون عن القتال، لكن لا يرجعون إلى الحياة المدنية؟

- الشيخ: أقول: إنَّهم لن يبقوا على هذه الحال، مهما كان الحال، ولا بدَّ أن تحرِّكهم نفوسُهم في يوم من الأيام حتى ينقضُّوا على أهل القرى والمدن؛ فالإنسانُ مدنيٌّ بالطبع.
يبقى في رؤوس الجبال وفي تلالها وشعابها، ومعه السلاح؟!! .
في يوم من الأيام لا بدَّ أن تُهيِّجهم النفوسُ حتى يكونوا قطَّاعَ طرق .

- السائل: إذاً لا يجوز لهم المكث على هذه الحال؟

- الشيخ: هذا ما أراه، أرى أن ينزلوا للمدن والقرى ولأهليهم وذويهم وأصحابهم.

- السائل: الآن إذا لم تستجب القيادة لندائكم هذا ، يعني إذا لم يستجب رؤوس المقاتلين لندائكم هذا ، ما واجب كل مقاتل في حقِّ نفسه؟

- الشيخ: الواجب وضع السلاح، وأن لا يطيعوا أمراءَهم إذا أمروهم بمعصية؛ لأنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

- السائل: شيخنا! هناك أحدهم يدَّعي أنَّه تلميذكم، ويَدَّعي أنَّ الاتصالَ بكم أمرٌ صعب، وأنَّكم محاطون بالمخابرات ـ يعني ـ وغير ذلك، والإخوة ههنا، الإخوة المقاتلين يعتقدون أنَّ الاتصال بكم بين الاستحالة والصعوبة، بناءً على كلام هذا الإنسان، هل هذا صحيح؟

- الشيخ: غير صحيح، أبداً كلُّ الناس يأتون ويتصلون بنا، ونحن نمشي ، والحمد لله من المسجد إلى البيت في خلال عشر دقائق في الطريق، وكل يأتي … ويمشي، والدروس ـ والحمد لله ـ مستمرة، ونقول ما شئنا مِمَّا نعتقده أنَّه الحق.


- سائل آخر : إخواننا من الجماعة ... يُحبُّونكم، وينظرون إليكم على أنَّكم من علمائنا الذين يَجب أن نسير وراءكم.

- الشيخ: جزاهم الله خيراً.

- السائل: لكن هناك أسئلة تدور في رؤوسهم، ومن بين هذه الأسئلة يقولون: أنَّنا إذا نقلنا إلى الشيخ عن طريق أشرطة مصورة ، وبيَّنا له فيها قتالنا أنَّنا لا نقتل الصبيان، ولا نقتل الشيوخ، ولا نفجِّر في المدن، بل نقتل من يُقاتلنا من هؤلاء الذين لا يُحكِّمون كتاب الله عزَّ وجلَّ فينا، فإنَّ الشيخ بعد أن يعرف بأنَّ عقيدتنا سليمة وأنَّ منهجنا سليماً وأنَّ قتالنا سليم فإنَّ فتواه ستتغيَّر، ما قولكم في هذا بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً؟

- الشيخ: لا! قولي: إنَّ الفتوى لا تتغيَّر مهما كانت نيَّة المقاتل ، فإنَّها لا تتغيَّر ؛ لأنَّه يترتَّب على هذا أمور عظيمة ، قتل نفوس بريئة، استحلال أموال، فوضى .


- السائل: شيخنا! حفظك الله، إذا كان في صعودنا إلى الجبال اعتمدنا على فتاوى، وإن كانت كما قال الأخ ظهر خطؤها، ولو كانت من عند أهل العلم، وبعض فتاوى بعض الدعاة ظنًّا منَّا أنَّ ذلك حجة في القتال، فصعدنا إلى الجبال وقاتلنا سنين، يعني فما دور المجتمع الآن في معاملتنا؟ هل يعاملنا كمجرمين، أم أنَّنا كمجاهدين أخطأنا في هذه الطريق؟

- الشيخ: أنت تعرف أنَّ جميع المجتمعات لا تتفق على رأي واحد، فيكون الناس نحوكم على ثلاثة أقسام:
ـ قسم يكره هؤلاء ويقول: إنَّهم جلبوا الدَّمار وأزهقوا الأرواح وأتلفوا الأموال، ولن يرضى إلاَّ بعد مدَّة طويلة.
ـ وقسم آخر راضٍ يُشجِّع، وربَّما يلومهم إذا وضعوا السلاح .
ـ القسم الثالث: ساكت، يقول: هؤلاء تأوَّلوا وأخطأوا، وإذا رجعوا فالرجوع إلى الحقِّ فضيلة.

- السائل: شيخنا! حفظك الله، نريد كلمة توجيهية إلى الطرفين، أقصد إلى الإخوة الذين سينزلون إلى الحياة المدنية وإلى المجتمع، يعني: كيف نتعامل الآن؟ وأن ينسوا الأحقاد، نريد نصيحة في هذا الباب حفظكم الله؟

- الشيخ: بارك الله فيكم، أقول: إنَّ الواجب أن يكون المؤمنون إخوة، وأنَّه إذا زالت أسباب الخلاف وأسباب العداوة والبغضاء فلنترك الكراهية، ولنرجع إلى ما يجب أن نكون عليه من المحبة والائتلاف، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ} .


وفي اليوم التالي ، كان الاتصال الثاني بالشيخ.

- السائل: أنا أركِّز على أهم ما يمكن أن يؤثِّر على الإخوة عندنا ، يعني المقاتلين حتى يرجعوا إلى الحقِّ.

- الشيخ: طيِّب! توكَّل على الله.

- السائل: إن شاء الله، أهمّ قضية ـ يا شيخ ـ ادعاؤهم أنَّكم لا تعلمون واقعنا في الجزائر، وأنَّ العلماء لا يعرفون الواقع في الجزائر، وأنَّكم لو عرفتم أنَّنا سلفيِّين أنَّ هذا سيغيِّر فتواكم، فهل هذا صحيح؟

- الشيخ: هذا غير صحيح، وقد أجبنا عنه بالأمس، وقلنا مهما كانت المبالغات فإراقة الدِّماء صعب، فالواجب الكفّ الآن والدخول في السِّلم.

- السائل: شيخنا! ما رأيكم فيمن يعتقد أنَّ الرجوع إلى الحياة المدنية يُعتبر رِدَّة؟

- الشيخ: رأينا أنَّ من قال هذا فقد جاء في الحديث الصحيح أنَّ من كفَّر مسلماً أو دعا رجلاً بالكفر وليس كذلك عاد إليه.

- السائل: شيخنا! ما رأيكم في قولهم أنَّه لا هدنة ولا صلح ولا حوار مع المرتدِّين؟

- الشيخ: رأينا أنَّ هؤلاء ليسوا بمرتدِّين، ولا يجوز أن نقول إنَّهم مرتدُّون حتى يثبُت ذلك شرعاً.

- السائل: بناءً على ماذا شيخنا؟

- الشيخ: بناء على أنَّهم يُصلُّون ويصومون ويحجُّون ويعتمرون ويشهدون أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمداً رسول الله .. فكيف نقول إنَّهم كفار على هذه الحال؟! إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لأسامة بن زيد لَمَّا قتل الرَّجل الذي علاه بالسيف، فشهد أن لا إله إلاَّ الله، أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على أسامة، مع أنَّ الرَّجل قال ذلك تعوُّذاً كما ظنَّه أسامة، والقصة مشهورة .

- السائل: شيخنا! الكفر العملي هل يُخرج من الملة؟

- الشيخ: بعضه مخرجٌ وبعضه غير مخرج، كقتال المؤمن، فقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: (( قتاله كُفْرٌ )) ، ومع ذلك لا يخرج من المِلَّة مَن قاتل أخاه المؤمن بدليل آية الحجرات: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} قال: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات 9 ـ 10].

- السائل: متى يُصبح الكفر العملي كفراً اعتقاديًّا شيخنا؟

- الشيخ: إذا سجد لصنم، فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، إلاَّ أن يكون مكرهاً.

- السائل: وفي قضية الحكم بغير ما أنزل الله؟

- الشيخ: هذا باب واسع، هذا باب واسع، قد يحكم بغير ما أنزل الله عدواناً وظلماً، مع اعترافه بأنَّ حكم الله هو الحق، فهذا لا يكفر كفراً مخرجاً عن الملة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله تشهيًّا ومحاباة لنفسه، أو لقريبه، لا لقصد ظلم المحكوم عليه ، ولا لكراهة حكم الله، فهذا لا يخرج عن الملة، إنَّما هو فاسق، وقد يحكم بغير ما أنزل الله كارهاً لِحُكم الله، فهذا كافرٌ كفراً مُخرجاً عن الملَّة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله طالباً موافقة حكم الله، لكنَّه أخطأ في فهمه، فهذا لا يكفر، بل ولا يأثم؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأخطأ فله أجرٌ واحد، وإن أصاب فله أجران)).


وفي ختام الاتصال . قال السائل: شيخنا ،كلامكم واضح والحمد لله، وبهذه الصيغة يزيح إن شاء الله الشبهَ التي تحول دون أن يعملَ الحقُّ عملَه إن شاء الله.

- الشيخ: نسأل الله أن يهديهم، وأن يرزقهم البصيرة في دينه، ويحقن دماء المسلمين.

- السائل: أعطِنا تاريخ المكالمة واسمك.

- الشيخ: هذه المكالمة يوم الجمعة في شهر رمضان، أجراها مع إخوانه محمد بن صالح العثيمين من عنيزة بالمملكة العربية السعودية ،1420هـ ، نسأل الله أن ينفع بهذا . ا هـ.

يتبع.....
ياسر العتيق غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 10-02-2011, 09:35 PM   #4
ياسر العتيق
شاعر وكاتب
 
الصورة الشخصية لـ ياسر العتيق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 684
مستوى تقييم العضوية: 9512 ياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond repute


ب‌- موقف الألباني -رحمه الله- :

- الشيخ: هل الشعب مستعد للخروج على الحاكم؟ -نعود للبحث الأول- ؛ هل الشعب مستعد للخروج على الحاكم استعدادا من النوعين ؟ الاستعداد المعنوي الروحي و الاستعداد المادي ؛ إن كان كذلك فأنا أقول: عجلوا ! ، و لا تتخذوا هذه الوسائل الدبلوماسية ، أن نحن نريد أن ندخل في البرلمان ، من أجل الإصلاح بطريقة لا يشعر الحاكم كيف تأكل الكتف ؛ لكن هل تظن أن الشعوب المسلمة في أي شعب يعني، عندها مثل هذا الاستعداد للخروج على الحاكم؟ و لو بهذه الطرق الملتوية الوئيدة اللطيفة الناعمة ؛ فحينما تسلسلنا في تصور الموضوع ، حتى وقع اصطدام بين الحاكم و المحكوم ؛ هل الشعب عنده استعداد لمقاومة الحاكم و قوته و من ورائه؟


- السائل: بالنسبة للجزائر- حسب ما هو موجود و ظاهر- أن الشعب مستعد بقيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن يخرج على الحاكم


- الشيخ:أرجوك ما تحيد عن الجواب، أنا ما سألت مستعد و لا، أنا سئلت شيئين هناك موجودان أم لا؟ الاستعداد الإيماني الروحي و الاستعداد المادي السلاحي ؛ هذا الاستعداد موجود؟ واضح سؤالي؟

- السائل: نعم واضح السؤال،

- الشيخ:طيب فليكن إذن الجواب واضحا أيضا.


- السائل: واضحا إن شاء الله


- الشيخ:نعم


- السائل: فأما عن الجانب الروحي ، فهناك - يعني - من ما يكفي أن يجعل الشعب الجزائري يَهُم و تدفعه عقيدته إلى أن يخرج على الظالم ، إذا كان في مقدمة هذا الشعب شيوخ الذين نذروا أنفسهم لله - سبحانه و تعالى - ، فهناك ما يدفع - يعني ما أقول أن هناك الجانب الكافي الكلي - و لكن هناك ما يدفع الشعب لكي يخرج في وجه الظالم ليسقطه ؛ هذا من الجانب الروحي .
أما من الجانب الاستعداد المادي قد لا تكون عندي معرفة كبيرة بهذا الجانب، و لكن فيه ما يمكن أن يؤدي إلى إسقاط النظام أقل شيء.


- الشيخ: يا شيخ - بارك الله فيك - أرجوا أنك تكون نظرتكم بعيدة


- السائل: إن شاء الله


- الشيخ:لأنو أنا لما أتكلم عن النظام ، أربط معه الراضي عنه ؛ و أنت حينما تجيب لا تربط معه الراضي عنه،


- السائل: صح، هو هذا موجود لا سيما فرنسا تلعب دور كبير في الجزائر.


- الشيخ:طيب طيب،إذا ما هي الاستعدادات- بارك الله فيكم - في ما إذا وقعت الواقعة ؟ لأنني أخشى أن يصيبكم ما أصاب غيركم - في مصر و غيرها- أنو ترجعوا مهزومين مقهورين مقتولين بدون فائدة ؛ و لذلك فأنا ألفت نظركم - أخيرا- إلى المبدأ الإسلامي: " خير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه و على آله و سلم- "، ما هو السبيل الذي طرقه الرسول - عليه السلام - حتى أوجد الحكم الإسلامي؟ هل ساير الكفار و شاركهم في نظامهم ، لكي يستولي عليهم ؟ أم دعاهم بكلمة الحق : "أن يعبدوا الله و يجتنبوا الطاغوت" ؟ أليس هذا هو السبيل الذي نؤمن به نحن معشر المسلمين و بخاصة السلفيين جميعا ؟ إذن هل هذا هو السبيل الذي يراد سلوكه بالانضمام إلى البرلمان ؟ هل هو سبيل الرسول - عليه السلام - الذي قال لنا ربنا في القرآن: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )) ؛ و من رأى العبرة بغيره فليعتبر؛ الشعوب الإسلامية الحركة القائمة الآن في الجزائر، ما هي الأولى من نوعها ؛ و لعلكم تعلمون هذه الحقيقة؛ طيب، فماذا استفادت هذه الحركات ، التي حاولت أول حركة قامت - هم جماعة الإخوان المسلمين- الذين أرادوا أن يصلوا إلى الحكم في مصر بطريق إيش؟ الانتخابات ؛ شو كانت العاقبة؟ دسوا واحد يرمي حسن البنا و إذا به قتل، راحت القوة كلها هباءً منثورا؛ لماذا؟ لأن الشعب ما ربي تربية إسلامية بأفرادها ، و إنما ربي تربية حزبية للوصول إلى إيش؟ الحكم ؛ ثم نحن بعد ذلك نصلح الشعب:

أو ردها سعد و سعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل



و لذلك : (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )) فأنا أرجوا أن إخواننا - هناك -
تكون نظرتهم بعيدة ؛ و ألا يصدق فيهم المثل العربي القديم:" فلان لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه " هذه العين و هذه الأرنبة ؛ نرجو أن تكون نظرتهم بعيدة و بعيدة جدا .
هب أن الشعب الجزائري الآن هو من القوة المادية كالجيش العراقي، ماذا يفيد؟ ماذا أفاد الجيش العراقي؟ و لذلك فالإيمان قبل كل شيء ؛ و لا يكفي الإيمان بخمسة ، بعشرة ، بألف ، بألوف مؤلفة ؛ الشعب نفسه لا زم يكون إيش؟ مسلما؛ أنا ما أدري - الآن - كيف الحياة عندكم ، لكني أتساءل : هذه الجماعات الإسلامية - على تنوعاتها - لا يوجد فيهم ناس يتعاملون بالربا؟


- السائل: عند القواعد، قاعدة الجماعة - مثلا - أتباعها، طبعا فيه الصالح و فيه المخطئ و دون ذلك، و فيها....


- الشيخ: طيب، و هكذا كان الأمر في العهد الأول في الإسلام؟


- السائل: أبدا.


- الشيخ: فإذن بارك الله فيك، المكتوب مُبَيَّن من عنوانه يقولون ؛ فلا يحتاج الأمر إلى أكثر من التروي و التفكير و معالجة الأمر جذريا.... اهـ

و مما سبق تبين أن موقف العلماء على مر العصور في الفتن واحد رغم اختلاف مسبباتها، و من تأمل فيها سيرى أن بين الفتنة و الأخرى قرونًا كثيرة و معه هذا كان موقفهم واحد، وهو عدم الخروج إلا إذا توفرت الشروط الخمسة التي سيأتبي بيانها إن شاء الله، و أن من يحكم بتوفر هذه الشروط من عدمها هم أهل العلم المعتبرين في كل زمان و مكان.

يتبع.....
ياسر العتيق غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 10-02-2011, 09:40 PM   #5
ياسر العتيق
شاعر وكاتب
 
الصورة الشخصية لـ ياسر العتيق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 684
مستوى تقييم العضوية: 9512 ياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond repute

ب- كلام العلماء حول طاعة ولي الامر.
سأذكر إن شاء الله قول العلماء المعتبرين من المتقدمين، و المتأخرين، ليتبين بذلك منهجهم الذي لا يتبدل على اختلاف بقاعهم و أزمانهم، و سأسهب في النقل حتى لا يقال لي أنني بترت نصًا أو أثرًا، و بالله التوفيق

قال الشوكاني رحمه الله في كتاب "نيل الاوطار" :
3195 - وعن عوف بن مالك الأشجعي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ، قال : قلنا : يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال : لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة } .
3196 - وعن حذيفة بن اليمان : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ، ولا يستنون بسنتي ، وسيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ، قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع } .
3197 - ( وعن عرفجة الأشجعي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه } . رواهن أحمد ومسلم ) . [ ص: 205 ]
3198 - ( وعن عبادة بن الصامت قال { : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان } . متفق عليه ) .
3199 - ( وعن أبي ذر { : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا ذر كيف بك عند ولاة يستأثرون عليك بهذا الفيء ؟ ، قال : والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي وأضرب حتى ألحقك ، قال : أولا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ تصبر حتى تلحقني } . رواه أحمد ) .

وفي الباب أحاديث غير هذه بعضها تقدم في باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان الجائر في كتاب الزكاة وبعضها مذكور في غير هذا الكتاب من ذلك حديث ابن عمر عند الحاكم بلفظ : { من خرج من الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه ، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن ميتته ميتة جاهلية } . وقد قدمنا نحوه قريبا عن الحارث بن الحارث الأشعري ، ورواه الحاكم من حديث معاوية أيضا والبزار من حديث ابن عباس . وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : { من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية } وأخرج أيضا مسلم نحوه عن ابن عمر وفيه قصة . وأخرج الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ : { من حمل علينا السلاح فليس منا } وأخرجاه أيضا من حديث ابن عمر ، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وسلمة بن الأكوع . وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي ذر : { من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه } وأخرج البخاري من حديث أنس : { اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عبد حبشي رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله تعالى } وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة : { من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني } وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث ابن عمر : { على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة } [ ص: 206 ] وأخرج الترمذي من حديث ابن عمر : { ألا أخبركم بخير أمرائكم وشرارهم ؟ خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم ، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم } وأخرج الترمذي من حديث أبي بكرة { من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله تعالى } والأحاديث في هذا الباب كثيرة وهذا طرف منها . قوله : ( خيار أئمتكم . . . إلخ ) فيه دليل على مشروعية محبة الأئمة والدعاء لهم ، وأن من كان من الأئمة محبا للرعية ومحبوبا لديهم وداعيا لهم ومدعوا له منهم فهو من خيار الأئمة ، ومن كان باغضا لرعيته مبغوضا عندهم يسبهم ويسبونه فهو من شرارهم ، وذلك لأنه إذا عدل فيهم وأحسن القول لهم أطاعوه وانقادوا له وأثنوا عليه ، فلما كان هو الذي يتسبب بالعدل وحسن القول إلى المحبة والطاعة والثناء منهم كان من خيار الأئمة ، ولما كان هو الذي يتسبب أيضا بالجور والشتم للرعية إلى معصيتهم له وسوء القالة منهم فيه كان من شرار الأئمة .

قوله : ( لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ) فيه دليل على أنه لا تجوز منابذة الأئمة بالسيف ما كانوا مقيمين للصلاة ، ويدل ذلك بمفهومه على جواز المنابذة عند تركهم للصلاة . وحديث عبادة بن الصامت المذكور فيه دليل على أنها لا تجوز المنابذة إلا عند ظهور الكفر البواح وهو بموحدة فمهملة . قال الخطابي : معنى قوله : " بواحا " يريد ظاهرا باديا من قولهم : باح الشيء يبوح به بوحا وبواحا : إذا ادعاه وأظهره . قال : ويجوز بوحا بسكون الواو ، ويجوز بضم أوله ثم همزة ممدودة . قال : ومن رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى . وأصل البراح : الأرض القفر التي لا أنيس فيها ولا بناء ، وقيل : البراح : البيان يقال برح الخفاء : إذا ظهر . قال النووي : هي في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء . قال الحافظ : ووقع عند الطبراني " كفرا صراحا " بصاد مهملة مضمومة ثم راء ، ووقع في رواية " إلا أن تكون معصية لله بواحا " .

وفي رواية لأحمد : " ما لم يأمرك بإثم بواحا " وفي رواية له وللطبراني عن عبادة : { سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى الله } . وعند ابن أبي شيبة من حديث عبادة : { سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون ، ويفعلون ما تنكرون ، فليس لأولئك عليكم طاعة } . قوله : ( فليكره ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعن يدا من طاعة ) فيه دليل على أن من كره بقلبه ما يفعله السلطان من المعاصي كفاه ذلك ولا يجب عليه زيادة عليه . وفي الصحيح : { فمن رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبقلبه ، فإن لم يستطع فبلسانه } ويمكن حمل حديث الباب وما ورد في معناه على عدم القدرة على التغيير باليد واللسان ، ويمكن أن يجعل مختصا بالأمراء إذا فعلوا منكرا لما في الأحاديث الصحيحة من تحريم معصيتهم ومنابذتهم ، فكفى في الإنكار عليهم مجرد الكراهة بالقلب ، لأن في إنكار المنكر عليه باليد واللسان تظهرا بالعصيان ، وربما كان ذلك وسيلة إلى المنابذة بالسيف .
قوله : ( وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ) فيه دليل على وجوب طاعة الأمراء وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم فيكون هذا مخصصا لعموم قوله تعالى: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } وقوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها }

قال ابن التين : والظاهر أنه أراد في وقت الكسل والمشقة في الخروج ليطابق معنى منشطنا . ويؤيده ما عند أحمد في حديث عبادة بلفظ { في النشاط والكسل } . قوله : ( وأثرة علينا ) بفتح الهمزة والمثلثة ، والمراد أن طاعتهم لمن يتولى عليهم لا تتوقف على إيصالهم حقوقهم ، بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم . قوله : ( وأن لا ننازع الأمر أهله ) أي الملك والإمارة ، زاد أحمد في رواية { وإن رأيت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن ، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليكم بغير خروج عن الطاعة } . قوله : ( إلا أن تروا كفرا بواحا ) قد تقدم ضبطه وتفسيره .

قوله : ( عندكم فيه من الله برهان ) أي نص آية أو خبر صريح لا يحتمل التأويل ، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل . قال النووي : المراد بالكفر هنا المعصية ، ومعنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم . ا هـ .

قال في الفتح وقال غيره : إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر ، وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية ، فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف ، ومحل ذلك إذا كان قادرا ، ونقل ابن التين عن الداودي قال : الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر ، وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء ، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج ، عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه ، قال ابن بطال : إن حديث ابن عباس المذكور في أول الباب حجة في ترك الخروج على السلطان ، ولو جار.

قال في الفتح : وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث.اهـ

و قال الشوكاني أيضًا - رحمه الله - : " ينبغي لمن ظهر له غلط الامام في بعض المسائل أن يناصحه، ولا الشناعة عليه على رءوس الأشهاد ، بل كما ورد في الحديث أنه يأخد بيده ويخلو به ويبدل له النصيحة، ولا يذل السلطان الله وقد قدمنا في أول كتاب السير أنه لايجوز الخروج على الأئمة ،وان بلغوا فى الظلم أى مبلغ ،ماأقامو الصلاة ،ولم يظهر منهم الكفر البواح ،والأحاديت الواردة فى هذا المعنى متواترة ،ولكن على المأموم أن يطيع الامام فى طاعة الله ،ويعصيه فى معصية الله ،فانه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق "اهـ



قا ل شيخ الاسلام ابن تيمية –بعد أن ذكر أقوالا فى طاعة ولى الأمر -: ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لايرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وان كان فيهم ظلم ،لما دلت على ذلك الأحاديت المستفيضة عن النبى صلى الله عليه وسلم لأن الفساد فى القتال ،والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة ،فلا يدفع أعظم الفسا دين با لتزام أد ناهما،ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذى سلطان الا وكان فى خروجها من الفسا د ما هو أعظم من الفساد الذى أزالته ، والله تعالى لم يأ مر بقتال كل ظالم وكل باغ كيفما كان،ولا أمر بقتال الباغين ابتداء، بل قال " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهماعلى الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل" ( الحجرات ،9) فلم يأمر بقتا ل الباغية ابتداء، فكيف يأمر بقتال ولاة الأمر ابتداء

وفي صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال . " سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون ،فمن عرف برىء ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع. قالوا. أفلا نقاتلهم قال لا، ماصلوا " فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتالهم مع اخباره أنهم يأتون أمورا منكرة فدل على أنه لا يجوز الانكار عليهم بالسيف كما يراه من يقا تل ولاة الأمر من . الخوارج والزيدية والمعتزلة ، وطائفة من الفقهاء وغيرهم
وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ." إنكم سترون بعدي أثرة ، وأمور تنكرونها. قالوا . فما تأمرنا يا رسول الله. قال تؤدون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم " فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمراء يظلمون ويفعلون امورا منكرة ومع هذا امرنا ان نؤتيهم الحق الذي لهم ونسال الله الحق لنا ولم يأذن في أخذ الحق بالقتال ولم يرخص في ترك الحق الذي لهم
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم " من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فانه من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة الجاهلية " وفي لفظ ".. من خرج من السلطان شبرا فمات مات ميتة الجاهلية ". واللفظ للبخاري

وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم لما ذكر أنهم لا يهتدون بهدية ولا يستنون بسنته قال حذيفة " كيف أصنع يا رسول الله إن أنا أدركت ذلك قال تسمع وتطيع للأمير وان ضرب ظهرك واخد مالك فاسمع واطع "
فهذا أمر بالطاعة مع ظلم الأمير وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم " من ولي عليه وال فراه يأتي شيئا من معصية فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا عن طاعة " أخرجه مسلم وأحمد وغيرهم وهذا نهي عن ال الخروج عن السلطان وان عصى
وتقدم حديث عبادة رضي الله عنه "" بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا و ألا ننازع الأمر أهله قال 'الا ان تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " وفي رواية " وأن تقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم "

فهذا امر بالطاعة مع استئثار ولي الامر وذلك ظلم منه ونهي عن منازعة الامر أهله وذلك نهي عن الخروج عليه لأن أهله هم أولو الامر الذي أمر بطاعتهم وهم الذين لهم سلطان يامرون به وليس المراد من يستحق أن يولى ولا سلطان له ولا المتولي العادل لأنه ذكر أنهم يستأثرون فدل على انه نهى عن منازعة ولي الأمر و إن كان مستاثرا وهذا باب واسع "اهـ

قال ابن القيم: " نهيه عن قتال الامراء والخروج على الائمة وان ظلموا وجاروا ما اقاموا الصلاة سدا لذريعة الفساد العظيم في الشر الكثير بقتالهم كما هو الواقع فان حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف ما هم عليه والامة في بقايا تلك الشرور الى الان وقال "" اذا بويع الخليفتان فاقتلوا الاخر منهم "" سدا لذريعة الفتنة.اهـ

قال الامام محمد بن نصر المروزي: قال بعض اهل العلم " وأما النصيحة لائمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الامة عليهم وكراهة افتراق الامة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل والبغض لمن رأى الخروج عليهم و حب اعزازهم في طاعة الله" اهـ

قال ابو عمرو بن الصلاح: "أما النصيحة لائمة المسلمين معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف ومجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق وحث الاغيار على ذلك " اهـ

قال الامام الاجري: : فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمام عدل كان او جائر فخرج وجمع جماعة وسل سيفه واستحل قتال المسلمين فلا ينبغي له أن يغتر بقراءته للقرأن ولا بطول قيامه في الصلاة ولا بدوام صيامه وبحسن ألفاظه في العلم اذا كان مذهبه الخوارج ....." ثم تكلم على الخوارج والتحذير عن منهجهم وساق الاحاديث الواردة في ذلك
ثم قال " وقد ذكرت من التحذير عن مذهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عز وجل عن مذهب الخوارج ولم ير رأيهم وصبر على جور الائمة وحيف الامراء ولم يخرج عليهم بسيفه وسأ ل الله العظيم كشف الظلم عنه وعن جميع المسلمين ودعا الولاة بالصلاح وحج معهم ، وجاهد معهم كل عدو للمسلمين ، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين، وان أمروه بطاعتهم فأمكنته طاعتهم أطاعهم، وان لم يمكنه اعتدر اليهم ، وان أمروه بمعصية، لم يطعهم، واذا دارت بينهم الفتن لزم بيته ، وكف لسانه ويده ولم يهو ما هم فيه ، ولم يعن على فتنة ، فمن كان هذه أوصافه كان على الطريق المستقيم ان شاء الله تعالى " اهـ

يتبع.....
ياسر العتيق غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 10-02-2011, 09:43 PM   #6
ياسر العتيق
شاعر وكاتب
 
الصورة الشخصية لـ ياسر العتيق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 684
مستوى تقييم العضوية: 9512 ياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond repute



سئل الشيخ عبد العزيز بن باز إمام العصر رحمه الله عن الذين يدعون الشباب الى تبني العنف في التغيير والى الخروج على الحكام :
فقال " هذا غلط من قائله وقلة فهمه لأنهم ما فهموا السنة ولا عرفوها كما ينبغي وانما تحملهم
الحماسة والغيرة لازالة المنكر على أن يقعوا فيما يخالف الشرع كما وقعت الخوارج والمعتزلة
وبعد كلام له قال فلا يليق بالشباب ولا غير الشباب أن يقلدوا الخوارج والمعتزلة، بل يجب أن يسيروا على مذهب أهل السنة والجماعة على مقتضى الأدلة الشرعية فيقفون مع النصوص كما جاءت وليس لهم الخروج على السلطان من أجل معصية أو معاصر وقعت منه عليهم المناصحة بالمكاتبة والمشافهة بالطرق الطيبة الحكيمة ".اهـ

قال الشيخ ابن عثيمين: " أما هؤلاء فقد ظلموا أنفسهم بتكفيرهم الحكام من غير دليل شرعي فان هذا يوجب إثارة الفتن في الشعوب والفوضى التي لا نهاية لها ولا حد لها والواجب على كل إنسان أن يتقي الله في نفسه و في إخواته وأن يتدبر الواقع.
و إن كل الذين ثاروا على الحكام مهما كانت منزلتهم من الدين كلهم باءوا بالفشل وأثاروا الفوضى واتلاف الاموال والأنفس والخوف والذعر وقلة المعيشة وغير ذلك من المفاسد العظيمة
ولا حاجة الى أن نضع النقاط على الحروف ونقول انظروا كذا وانظروا كذا .... الانسان يسمع الأخبار ويعرف وعلى فرض أن هؤلاء وصلوا الى الحكم فهل الذين وصلوا الى الحكم وخرجوا على من قبلهم هل أصلحوا شيئا بل عاد الأمر الى أسوأ ما كان عليه من قبل لذلك نحن نحذر هؤلاء من نشرهم لهذه المبادئ الباطلة
. (تعليقي: و قد حصل ذلك في مصر سابقًا)

أما بالنسبة لغيرهم فأرى أن يتركوهم لا يهتموا بهم ولكن لا بأس أن ينشروا مذهب السلف في الصبر على الحكام وعلى أذاهم وعلى وجوب طاعتهم سواء كانوا عصاة أو فاسقين الا اذا أمروا بمعصية فلا نطيعهم أما اذا امروا بغير معصية ولو كانوا فساقا فانهم يجب علينا طاعتهم كما كان أئمة هذه الامة يفعلون ذلك " اهـ

قال الشيخ الألبانى فى الكلام على قول الله : : "ومن لم يحكم بما أنزل الله "."فى هذه المسألة يغفل عنها كثير من الشباب المتحمسين لتحكيم الاسلام ،ولذلك فهم فى كثير من الاحيان يقومون بالخروج على الحكام الذين لا يحكمون با لاسلام ، فتقع فتن كثيرة ،وسفك دماء أبرياء ،لمجرد الحماس الذى لم تعد له عدته ، والواجب عندي تصفية الاسلام مما ليس منه ، كالعقائد الباطلة ،والأحكام العاطلة ،والاراء الكاسدة المخالفة للسنة ،وتربية الجيل على هذا الاسلام المصفى ،والله المستعان". اهـ





و أكتفي بذلك القدر من النقل عن أئمة النسة و الجماعة ممن أجمعت الأمة على علمهم و فقههم: كابن تيمية و ابن القيم و ابن حجر و الشوكاني و الآجري و بن الصلاح و المروزي و النووي و ابن التين من المتقدمين، و ابن باز و ابن عثيمين و الألباني من التأخرين، و بذلك يتضح فهم أعلام الأمة على مر العصور لا في عصر دون عصر، و في أماكن متفرقة لا مكان دون مكان.

فيا أحبتي هل هذه سلفية مبتدعة؟!
لا حول ولا قوة إلا بالله

و يتبين لنا من كلامهم السابق أن الخروج على ولي الأمر له خمسة شروط وهي:

‌أ. أن ترى كفرًا بواحًا.
‌ب. أن يكون لك برهان و حجه على ذلك الكفر من الكتاب و السنة.
‌ج. أن يكون البديل الكفء متوفرًا.
‌د. أن تكون المصلحة الخروج راجحة عن إبقائه و مناصحته.
هـ. القدر على ذلك.


علما بأن من يقيم الحجة و يحكم بهذه الخروج هم أهل العلم المعتبرين الذين أجمعة الأمة على إمامتهم.
فهل تحققت هذه الشروط الخمسة فيما يحصل الآن في مصر؟!


يتبع.....
ياسر العتيق غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 10-02-2011, 09:44 PM   #7
ياسر العتيق
شاعر وكاتب
 
الصورة الشخصية لـ ياسر العتيق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 684
مستوى تقييم العضوية: 9512 ياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond reputeياسر العتيق has a reputation beyond repute




جـ-طريقة الإنكار على ولي الأمر.

قد يقول قائل: إذا ما السبيل إلى رفع الظلم و دفعه هل نكتفي بالسكوت عن الظلم و الجبن و الخور، ولا نطالب بحقوقنا، فالبطون ضمرت، و الأجساد تعرت، و الأنفس بلغة الحناجر، و الرسول أمر بنصر الظالم و الأخذ على يده، كما أمر بنصر المظلوم، و أمر بالأمر بالمعروف و النهيي عن المنكر؟

الجواب: نعم لا تسكت عن الظلم فمن سكت عن الحق فهو شيطان أخرس، و لا بد من الإنكار قال تعالى:" و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"، وقال تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله"، روى الترمذي عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لتأمُرُنَّ بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر ، أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم "، و عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم .

و لكن الإنكار لا بد أن يكون بالسبل المشروعة التي جاءت في الكتاب و السنة، فإن لكل عبادة شرطان: النية الحسنة و اتباع الكتاب و السنة.

وقد روى الإمام أحمد في مسنده و الطبراني و الحاكم في المستدرك و البيهقي و الألباني في السلسلة الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه".

و أخرج البخاري ومسلم عن أبي وائل قال قيل لأسامة بن زيد: لو أتيت عثمان فكلمته، قال: "إنكم لتـُرَوْنَ أني لا أكلمه إلا أسمعكم، إني أكلمه في السر، دون أن أفتح باباً لا أكون أول من فتحه (تعليقي:أسمعتكم: أي أخبرتكم به)

وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: آمر إمامي بالمعروف ؟ قال ابن عباس: "إن خشيت أن يقتلك فلا"، فإن كنت فاعلاً قال: "إن كنت فاعلا ففيما بينك وبينه، و لا تغتب إمامك" .

و ثبت عن حكيم بن حزام فيما أخرج ابن أبي شيبة وغيره أنه قال: " لا أعين على دم خليفة أبداً بعد عثمان" . فيقال له : يا أبا معبد أو أعنت على دمه ؟ فيقول : "إني أعد ذكر مساويه عوناً على دمه".

وأخرج ابن عبدالبر في التمهيد عن أبي إسحاق السبيعي أنه قال: "ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيره".

و ثبت فيما أخرج ابن زنجويه عن أبي مجلز أنه قال: "سب الإمام الحالقة، لا أقول: حالقة الشعر ولكن حالقة الدين".

وأخرج ابن عساكر عن ابن المبارك أنه قال: "من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته" .
و بذلك يتضح منهج السلف في الإنكار على الولاة و أن ذلك يكون بينه و بين الحاكم من مشافهة أو رسائل مكتوبة أو بريد الكتروني، أو مراسلة و مناصحة من يتعلم أنه يخالط الحاكم و نحو ذلك دون الإنكار العلني لأن في الأنكار العلني تأليب الشعب عليهم و كرههم و هو خلاف الآثار، بل إن نصيحة المسلم لأخيه المسلم لا تكون في العلانية عمومًا، وهذا هو منهج أهل العلم من المتقدمين و المتأخرين الجامع بين الأدلة كلها.

-----------------------
خاتمة

قد اجتهد في جمع كلام السلف و العلماء بإسهاب دون بتر أو نقص أو تأويل شخصي تبعًا لهواي كما اتهمت بذلك كثيرا، و لا أريد بذلك منصبًا أو كرسيًا كما طعنت بذلك؛ فأنا من سقط المتاع لا تتبعني همة أوساط الناس.

و أسألكم بالله هل هذه سلفية مزعومة أو مبتدعه؟!

هل هذا تشويه للدين؟!
أم هي سلفية بتباع الدليل و المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، و لا حول ولا قوة إلا بالله.


اللهم قد عفوت عن كل من تكلم في عرضي و نيتي، اللهم إنك تعلم أنني ما رددت على أحد إلا و أنا أقول: اللهم اجعل الحق على لسانه.
ما كان من صواب "فما فعلته عن امري" فإنما هو منك و لك ، و ما كان من خطأ فـ "إن النفس لأمارة بسوء إلا ما رحم ربي أن ربي غفور رحيم"، اللهم أرنا الحق حقًا و رزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابة


و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

جمعها المواطن المسلم/
ياسر بن إبراهيم العتيق

أحبكم في الله
في كلأ الرحمن
: )

ياسر العتيق غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 13-02-2011, 11:38 PM   #8
أحمد العراقي الموصلي
خزامى نجد
 
الصورة الشخصية لـ أحمد العراقي الموصلي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
مشاركة: 611
مستوى تقييم العضوية: 1878 أحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond reputeأحمد العراقي الموصلي has a reputation beyond repute
الأخ ياسر العتيق :
أتفق معك في عدم الخروج على الحكام مهما بلغ منهم الظلم
ولنتأمّل سويّة قول السلف منهم الإمام أحمد بن حنبل الذي قال :
( انا اعيش سبعين عاما تحت حاكم ظالم خير لي من ان اعيش يوما واحدا بدون حاكم)
والحر تكفيه الإشارة ..
وعلينا نحن الشباب أن لانلتفت إلى أقوال المغرضين
الذين باتوا يصفون حكام العرب بما يخالف طريق السلف الصالح متبعين لأهوائهم
فراحوا يروجون لأفكارهم الدنيئة التي تخدم اليهود
فغدوا يفعلون الأفاعيل الباطلة في المغرب والجزائر وتونس ومصر والعراق والسعودية
واليمن وووو .... والله المستعان عليهم .
وأخذوا يحرضون الناس على القيام ضد الحكام .
فإذا أطاعهم الناس ستخرب البلاد ..
أحمد العراقي الموصلي غير متصل   الرد باقتباس
الرد على الموضوع


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 

خيارات الموضوع
طريقة العرض

 
قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
إنتقل إلى

مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب القسم مشاركة آخر مشاركة
معنى المحبة للنبي وحقيقتها ترانيم جريحه نبي الأمه محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم . 22 15-06-2011 04:03 PM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 07:26 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.6.8 COMBO
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات خزامى نجد 2002 - 2011

المنتدى محمي بواسطة ابعاد المعلومات

هذا المنتدى يستخدم الكمبو المطوّر


 
لخدمات التصميم والتطوير YAGLBY