خزامى نجد
 


عـودة للخلف   منتديات خزامى نجد خزامى نجد الأدبي خزامى الأدب العربي
التسجيل المساعدة تحميل الصور القوانين قائمة الأعضاء التقويم تعليم الأقسام كمقروءة

الرد على الموضوع اضف موضوع جديد
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
 
قديم 15-08-2011, 08:30 AM   #1
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
[ * الفلسفة الإسلوبية - إعداد : عبدالرحمن الحمد * ]

.
.
.
.
.
.
.
.










.
.
.
.
.











لا يزال الأدَب بمختلف أغراضهُ يتَصّدَر النشاط الذهني الأجمل الذي يهدف إلى "الجَمَال" ومتنفساً للأديب الذي يمتلك قُدرة على بَلورة حُروف خالية من الكَمَال ليبث فيها الجَمَال وتتحول إلى تُحفة تُبهِر القارئ والمتذوق,
بأسلوبٍ يحتضن الدقة باللفظ, واستخدام تعبير قد لا يتفق مع العقل البشري, الذي لطالما يبحث عن التعبير المُبَاشر لفهمه بشكل واضح وسهل,"هُنا" نرى الفَرق بينَ الأديب الذي يستطيع إيصال فكرة معينة بطريقة نادرة
يتحكم فيها بإحساس القارئ والمتذوق كما يشاء ومتى شاء من خلال الكلمات وبين المُتذوق الذي يحتاج إلى جَمَال الكلمة والحرف لكي يستطيع التعايش في البيئة الأدبية,ما جعلني أعد لتخرج هذه المادة الإلكترونية المعنونة "بالفلسفة الأسلوبية"
حاجة البعض ممن توقفت لديهم القدرة على الصُعود بمستواهم الأدبي عالياً وذلك نتيجة لبعض الغموض الحاصل بالجوهر الأساسي لتعلم المادة الأدبية, ومعرفتها بشكل واضح وسهل, للخروج من دائرة المجهول دخولاً إلى المعلوم مع التركيز على كتابة المفاهيم الأدبية كتابةً صحيحة ومعرفة مقومات البلاغة وكيفية إظهار أسلوب الكاتب بالنصوص الأدبية,ومعرفة العناصر اللغوية في تحديد الغرض والمفردة المناسبة لها, وإظهار معالم الكاتب في نصوصه من حزن و فرح وغيرة , من خلال الكلمات والتعبير,
وتحديد ما يختلج في ذات الأديب وعالمه الذي وان كان على نطاق ضيق عند البعض إلا انه أوسع من نطاق هذا العالم الذي قد ينبهر مما يراه من خيال وجمال لن يرى له مثيل, فقد حاولت بشتى الطرق اختيار المراجع بدقة لأدباء عرب
كان لهم دور كبير في نهوض الأدب العربي,ولأدباء غربيين يستطيعون صناعة مفاتيح لجميع الأدباء على مختلف جنسياتهم لفتح أبواب مغلقة بداخلهم والانطلاق من الداخل للخارج.

وللعلم فإن هذا العمل يتحدث بمجملة عن الأدب وجوانبه النفسية, وتحليل نفسية الأديب فهذا ما أستند عليه وإن كانت هناك نقاطٌ معينة لم أعتمد فيها على هذا الجانب,
إلا انها دون أدنى شك تصب في مصلحة الهدف الجوهريْ, إذ أن المحتوى يختلف اختلافا كُلياً عن أي طرح, من حيث اختيار الأمثلة والقصص الواقعيّة وقصصً من واقع حياتي الشخصيّة, فمن خلالها أحاول تقريب الصورة أكثر إلى ذهن القارئ. وإن كُنتَ عزيزي القارئ ترى أسماءً كـ توماس أديسون والفقهي وغيرهم ممن لا ينتمون للأدب في شيء إلا أن الرابط الوحيد بين حياة هؤلاء الأشخاص و الأدب هو من الناحية النفسيّة,
لذلك كان هذا الربط مكملا لتقريب الصورة, فمن يرى أن هذا الطرح بعيد كل البعد عن الأدب فأرجو أن لا يحكم قبل أن يقرأ المحتوى كاملاً, وأتمنى أن لا يكون [ كل طرح جديد يُقابل بالرفض ].

فمن واقع الخبرة التي لدي ومن خلال الدراسات الأدبيّة في تخصصي الإسباني, كان لزاماً عليَّ أن أبادر بطرح العمل الذي لن تجد فيه عزيزي القارئ, التكرار الممل لتعلم الأوزان الشعريّة, والطرق الجامدة والتقليدية لمحاولة كتابة نص أدبي جيد.

يقول زيج زيجلر [ إذا أردت بلوغ هدفك فعليك أن تتخيل نفسكَ وقد بلغته قبل أن تبلغه في الواقع ]
ويقول أديسون [ أن النجاح 2% حظ وقدر و 98% جهد واجتهاد ] .,’
لذا أرى أن النجاح في عملٍ ما يتطلب مِنكَ التوكل على الله و الصبر والمثابرة والإبداع والابتكار فكن كقطرة ماء تتساقط على جلمود صخر حتى تفتقه.

فقد كرست جهدي ووقتي لكي يظهر العمل بهذا الشكل, يقول أفلاطون [ لا تطلب سرعة العمل بل تجويده لأن الناسَ لا يسألونكَ في كم فرغت منه ؟ بل يسألون عن إتقانه وجودته ] .,’

اسأل الله العلي القدير أن يكون هذا العمل موفق وأن تعم الفائدة للجميع

أخوكم / عبدالرحمن بن محمد الحمد








.,’’,. تنبيه .,’’,.


جميع حقوق النشر بأي شكل من الأشكال محفوظة لـ منتديات

محظور نقل أو إعادة صياغة هذه المادة باستثناء [ تاريخ الأدب العربي ] دون أخذ أذن من معدها / عبدا لرحمن بن محمد الحمد

إلا في حالات الاقتباس والنقد بغرض التحليل والاستشهاد, مع ذكر المصدر .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 15-08-2011, 08:31 AM   #2
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
الإهداء

.
.
.
.
.





.
.
.
.
.







.
.
.
.
.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 15-08-2011, 08:32 AM   #3
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
تاريخ الأدب العربي





تاريخ الأدب العربي : علم يبحث عن أحوال اللغة ,ما أنتجته قرائح أبنائها من بليغ النظم والنثر في مختلف العصور,
وعما عرض لها من أسباب الصعود والهبوط, هذا هو تعريف تاريخ الأدب بمعناه الأخص, أما تعريفه بمعناه الأعم فهو وصف مسلسل من الزمن لما دوَّن في الكتب وسجل في الصحف ونقش في الأحجار تعبيراً عن عاطفة أو فكرة,

أو تعليما لعلم أو فن, أو تخليداً لواقعة أو حادثة. فيدخل فيه ذكر من نبغ من العلماء والحكماء والمؤلفين وبيان مشاربهم ومذاهبهم وتقدير مكانتهم في الفن الذي تعاطوه ليظهر من كل ذلك تقدم العلوم جميعاً أو تأخرها.

فلتاريخ الأدب الأثر البالغ في الأمة, فإن المحافظة على اللغة وما فيها من ثمار العقل والقلب أحد الأساس التي يبنى عليها الشعبُ وحدته ومجده وفخره.

فإذا حرمتَ شعباً آدابه وعلومه الجليلة الموروثة فقد قطعتَ سياق تقاليده الأدبية والقومية وحرمته قوام خصائصه ونظام وحدته,

وقدته إلى العبودية العقلية وهي شر من العبودية السياسية, لأن استعباد الجسم مرض يمكن دواؤه, ويرجى شفاؤه, أما استعباد الروح فموت للقومية التي لا يقدر على إحيائها الطبيب .

فالتاريخ الأدبي هو وثيق الصلة بالتاريخ السياسي والاجتماعي لكل أمة, بل قل إن كليهما لازم للآخر مؤثر فيه ممهد له.
غير أن الأول إنما يسبق الثاني كما تسبق الفكرة العمل والرأي والعزيمة : فكل نهضة اجتماعية إنما تعدها ومدها ثورة فكرية تظهر أولاً على ألسنه الشعراء وأقلام العلماء لقوة الحس فيهم, وصفاء النفس منهمِ, ثم ينتقل تأثرهم وتطورهم إلى سائر الناس بالخطابة والكتابة.

فتقسيم تاريخ الأدب العربي على حسب ما نال الأمم العربية والإسلامية من التقلبات السياسية والاجتماعية وهي :

1- العصر الجاهلي : ويبتدئ باستقلال العدنانيين عن اليمنيين في منتصف القرن الخامس للميلاد, وبنتهى بظهور الإسلام سنه 622م.
2- عصر صدر الإسلام والدولة الأموية : ويبتدئ مع الإسلام وينتهي بقيام الدولة العباسية.
3- العصر العباسي : ومبدؤه, قيام دولتهم ومنتهاه سقوط بغداد في أيدي التتار سنه 656هـ
4- العصر التركي : ويبتدئ بسقوط بغداد وينتهي عند النهضة الحديثة سنه 1220 هـ .
5- العصر الحديث : ويبتدئ باستيلاء محمد على على مصر .



[ تاريخ الأدب العربي - احمد الزيات - دار نهضة مصر للطبع والنشر - ص4 - 5 ]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 15-08-2011, 08:33 AM   #4
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
النقد الأدبي [1]






ما مدى قوة تأثره على الناقد ؟
لماذا ليس من السهل التخلي عن النقد الأدبي ؟
كيف نستطيع أن نُحَسِّنَ المفهوم النقدي, أو نستبدل هذا المفهوم بغيره؟



النقد الأدبي, مكون من كلمتين " نقد " و " أدب " وأسهل تعريف للأدب [ هو التعبير عن الحياة بعبارات جميلة, أما النقد هو بمعنى " العيب " ] [ احمد امين - النقد الأدبي ]
كما ذكر أبي الدرداء بقولة ( إن نقدت الناس نقدوك, وإن تركتهم تركوك ) والنقد ضد " التقريظ " وهو مدح الشيء, فمعنى النقد هو استعراض الخامة الأدبية لمعرفة حسنها من قبحها, نقول إذاً " النقد والتقريظ " أي ذكر المساوئ والمحاسن, والنقد في المصطلح الفني يعني : تقدير الخامة الأدبية ومعرفة قيمتها, ودرجتها, وتفاوت الجمال والضعف فيها.

يبدأ النقد في التَشكُل منذ الوهلة الأولى من دخول الأديب للعالم الأدبي, حيثُ تترابط المفاهيم النقديّة لديه بصوره لا يشعُر بها, كترابط النسيج الفكري المتداخل والمُعقد, الذي يبدأ بالتشَكُل منذُ أن يبدأ الإنسان بالتنفس على سطح الأرض,
ولعلنا نأخذ الصورة الثانية من تشكُل النسيج الفكري, كمثال للتقريب أكثر, فبعد دخول الأديب للعالم الأدبي يبدأ النسيج الفكري الخاص بالأدب بالنمو, [ كل معلومة أدبيّة في هذا المجال عبارة عن خيط, فترابط الخيوط بعضها ببعض ينتج عنه هذا النسيج بكاملة, ويُعتَبَّر خلاصة للتجارب الأدبيّة التي خاضها هذا الأديب,
ولا يُمكن بحال من الأحوال أن ينطبق نسيج فكري أدبي ما على أديب آخر, مهما تشابهت تجاربهما, إذ لا يُوجد شخصان على وجه الأرض يعيشان نفس التجارب.

هل بإمكانك أن تتصور كيف لخيطٍ دقيق أن يتشكل كما تراه؟!, إذ أنه عبارة عن ألياف تم غزلها وعند فتلها معاً نكون قد حصلنا على الخيط, هذا بالضبط ما يحصُل, فالتجارب التي يمُر فيها الأديب في مجاله يخرج منها بمعلومات هي أشبة بالألياف التي إن ارتبطت بعضها ببعض, أصبحت خيطاً دقيقاً, وإن أرتبط هذا الخيط بحصيلة تجارب أخرى تختلف عن غيرها في الشكل والنوع, يتَكَون لدينا نسيج فكري.

ومثال هذا يقول المعنيين, عليك بأن تتصور أن لديك قطعة من النسيج, ولديك حزمة من الخيوط المُختلِفة الألوان, تسحب من تِلكَ الحزمة خيطاً خيطاً وتربُط الواحد بالآخر مرة إثر مرة, فتكبُر قطعة النسيج في كُلِ مرة تُضيف فيها خيطاً جديداً, فهكذا يتشكل النسيج الفكري, فكرة فكرة, سواءً كانت مُختلفة أم لا , وما يهمنا هو الشق الأدبيْ من تشكُل النسيج الفكري للأديب.
فعلى سبيل المثال, عندما تقرأ قصيدة لشاعر ما لا يُعجِبكَ أداءه , فإن هذه المعلومة تدخُل كالألياف, لتكون خيطاً في نسيجك الفكري, لترتبط بغيرها. وفي حقيقة الأمر أنكَ لا تستطيع أن تفصل بين تجربة وأخرى تشكلت, لنقل أنك منذ 5 سنوات, تُصِر على أن الزبدة مُضِرة على الإنسان ويجب التخفيف مناه, كِلا المعلومتين مُختلفتان ولكنهما معاً يُشكلان خيطين في نفس النسيج, ] أعتقد أن الأمر واضح. [ تشكل النسيج الفكري - علم النفس ]

والآن بعد أن عرفنا كيفية تشكُل المعلومات, سوف ننتقل إلى خلاصة أخرى, وهي ما تُسمى " بالصقل "
وسوف نتحدث عن هذه النقطة في المجال الأدبيْ بالتحديد.ذكرنا آنفاً أن الأديب يمر بتجربة ما فيخرج منها بمعلومة ما, ثُمَ يُضيف تلكَ المعلومة إلى سابقتها وهكذا,
عندما تقرأ قصيدة لأول مرة في حياتك, لن تعرف ما هو اللحن الذي بُنيت عليه تِلكَ القصيدة!, فتحتاج إلى من يُرشدك لتوضيح الأمر الشائك, ليأتي صديقك ويقوم بحل هذا اللغز, بعدها تتضح لديك الرؤية وتشعُر أنكَ أجدت في هذا البحر أيما إيجاده. من خلال تلكَ التجربة تتولد لديك معلومة أشبة بالقناعة تقول " أن القصائد التي تأتي على نفس تفاعيل القصيدة السابقة هي على بحر المسحوب " كيف حدث هذا ؟! الوعي في حيز عقلك هو الذي قرر أن يستقبل صديقك الذي ساعدك على فهم القصيدة الأولى التي لم تستطيع أن تعرف ما هو البحر الشعري الذي قامت عليه, فهو الذي لمس آثار تلكَ المساعدة, ولكن! العقل الباطن خرج بالخلاصة وسجلها لديه كي يضيفها إلى خُلاصاته الأخرى. [ NLP ]

عندما تمرُ عليكَ قصيدة أخرى على بحر المسحوب, لن تحتاج إلى مساعدة صديقك كي يأتي ومعه قلم وورقة لتوضيح الأمر مرة أخرى, بل ستقوم بنفسك بتعميم خلاصة تجربتك السابقة وستحل لغز القصيدة دون الحاجة إلى تكرار التجربة السابقة, [ فتكرار الفعل دون الحاجة إلى خوض نفس التجربة يُدعى " بالصقل " ].

فقد صقلت فكرة ما لديك على أن التفاعيل التالية هي لبحر المسحوب, ومع مرور الوقت سوف تتصاعد لديك المقدرة, لتصل إلى مرحلة " الجرس الموسيقي "
فعند سماع قصائد على نفس البحر, ستعلم أنها على المسحوب, دون الحاجة إلى النظر لتفاعيلها, وفكها من جديد, وتكرار التجربتين السابقتين,
إذ أنك لن تطلب المُساعدة من صديقك, ولن تركض لتأخذ قلماً وورقة, وتحلل القصيدة للنظر إلى تفاعيها, بل سيقوم الجرس الموسيقي بتعميم الخلاصة بنفسه, وينقل لديك المعلومة.

فكل ما تفعله هو المحاولة مرة إثر مرة في فهم الأوزان الشعريّة, ومع مرور الوقت سوف تستطيع بإذن الله تعالى أن تصل إلى الهدف وسوف يتبرمج عقلك على الفهم تلقائياً.

إن القسم الأكبر من العملية التي تحدثنا عنها آنفاً تتم منذ الخوض في التجربة الشعريّة الأولى, ولذلك قد يكون العقل الباطن عند الأديب مبرمجا من قبل,
ولم يعد قادراً على إعادة النظر في الخلاصة الجديدة التي تسجلت لديه, إذ أن المعلومات الأولى التي أنتقلت إلى اللاوعي استقرت به, ولذلك نرى أن بعض المبتدئين لا يُفرقون بين البحور الشعريّة, بل يُعمموا عليها من خلال تجربتهم الأولى,
فعلى سبيل المثال, لو أعطيت إنساناً يعرف الإنجليزية دون سواها كتاباً بالعربية, وطلبت منه أن يتصفح هذا الكتاب, سيقوم بدون أدنى تفكير, بفتح الكتاب من اليسار إلى اليمين.

تجربته الأولى في القراءة والكتابة علّمته أن يفتح الكتاب من اليسار إلى اليمين, فراح يعمم هذه الخلاصة التي خرج منها على أي كتاب يفتحه. [ تجربة البرمجة ]

نأخذ هذا المثال على سبيل التقريب, ونقول أن خلاصة التجربة الشعرية الأولى تحولت إلى فكرة استقرت في اللاوعي عند الأديب الذي خاض تلك التجربة , ثًمَ راحت هذه الفكرة تتحكم به عندما يتعرض لتجارب مشابهه, فنجد أن بعض المبتدئين يتعلمون بحر معين, ويطلقون تسميته على جميع البحور الشعريّة, لأنهم تعرضوا لتجربة مشابهه لتلكَ التجربة التي تعلموها منذ البداية, وهذا ما نراه بين بحر المسحوب والهلالي, والخلط الكبير بينهما.

كيف نستطيع أن فك هذا الأمر الشائك؟! سؤال وجيه, ولكن! قبل الإجابة على هذا السؤال, للعلم أن كل تجربة نمر بها تترك لدينا إحساساً بخيبة أمل أو إحساساً بالسعادة , وإما لا تترك أي إحساس فتسقط خارج العقل الباطن.

الدماغ عند الخروج من أي تجربة كانت, يُسَّجِل لديه نوع الشعور الذي رافق تلكَ التجربة, [ تابع للنسيج الفكري - علم النفس ] فعلى سبيل المثال, عندما تتعلم كيفية التفريق بين بحر شعري عن غيره,
سيقوم الدماغ بتسجيل الخلاصة التي خرجت منها, سيشكل لديك إحساسا بالسعادة والمُتعة لأنك استطعت التفريق بين البحور الشعريّة,
هذا الشعور سوف يدفعك إلى تكرار الخوض في البحور الشعريّة مُستقبلاً, لكي تتذوق طعم السعادة مرة أخرى, لو لم يٌسجل دماغك هذه الخُلاصة لما أردت تكرار الخوض في البحور الشعريّة.

ليست المُشكلة هي أنكَ تذوقت طعم السعادة!, بل عندما تُصاب بخيبة أمل عند الفشل في التفريق بين بحر شعري عن غيره, سوف يُسجِل دماغك هذه الخلاصة, التي تجعلك تشعُر بخيبة أمل عندما يُطلبُ منكَ التفريق بين البحور, بل ستشعر بالخيبة عندما تمر عليك قصيدة ما, وهنا نقول كيف نستطيع فك هذا الأمر الشائك؟!
يقول الدكتور ميرزانج بخصوص استبدالها تجربه بغيرها, [ لا نستطيع أن نغير تجربة ما استقرت في اللاوعي إلا إذا دخلنا في تجربة معاكسة للتجربة السابقة, فتلكَ حقيقة علمية أثبتتها الدراسات, فعندما يتبرمج اللاوعي يتشكل حاجز بين العقل الباطن والوعي يمنع تسرب أية فكرة من الوعي إلى العقل الباطن ما لم تتوافق تلكَ الفكرة مع مثيلاتها الموجودة سلفاً في اللاوعي ]. كان لي صديق مهتم بالمجال الشعري,
وهو مبتدأ في عالم الأدب, مر بصعوبات كثيرة في فهم البحور الشعريّة, حتى بعد جهد من التعلم, وحصر أكبر قدر ممكن من البحور, اصطدم في بحر شعري أشبة بالموج العالي, لم يستطع تعلمه وفهمه حتى بعد المحاولة, فانتابه شعور بخيبة أمل كبيرة, وقرر الابتعاد عن هذا البحر.

منذ ذلك الوقت لم أتقابل معه حتى شاءت الأقدار والتقيت به في إحدى المجالس, وفتحنا حواراً مطولاً عن الأدب, وفي كُل مرة نتطرق للمعلومة التي أصابته بخيبة أمل كان يغضب, ويُبرر بأن أغلب الشُعراء المُبدعين لا يكتبون على هذا البحر,
وأستَمر قائلاً : إن الشعر بمجمله لا يُعجبني, وكنتُ أصغيْ إلى كلامه باهتمام بالغ, كنتُ مُتيقناً أن تعميمه هذا ناتجاً عن تجربةٍ شعريّة أصابته بخيبة أمل مما جعل هذه التجربة تحكمُ على فشل تجاربه الشعرية ككل,
فكلما خاض صديقي تجربة في البحور والوزان, حتى لو استطاع أن ينجح في اجتياز العقبة, إلا أن هذا الاجتياز يتصادم مع التجربة الفاشلة بالسابق في عقر اللاوعي, لذلك لم يستطيع صديقي أن يستمر في هذا المجال, وظّلَّ مُبرمجاً وفقاً لتلكَ البرمجة.

من هنا نستطيع القول أن ارتباط أي معلومة في المجال الأدبي كالنقد مثلاً تكون إما قوية جداً أو مُتفكِكة هالكة, فإن أستطاع الناقد أن يجتاز العقبات, فإنه يقويْ علاقته بالنقد الأدبي, والعكس صحيح, إن فشل في تجربة ما, فعلية الدخول في تجربة معاكسة لفك هذه البرمجة, وإلا لبقيَّ على فشله مُبرمجاً, وأصبح مثل الكاميرا لا تستطيع أن تلتقط إلا الجزء الذي تُركز عليه.

ذكرنا سابقاً أن ارتباط النقد بالناقد, لا يخرج عن أمرين, إما أن يكون ارتباطا وثيقاً قوياً, أو أن يكون مُتهالكاً ضعيفاً, فإن كان الارتباطٌ قوياً, سوف يستمر الناقد في التميز, لأنه تذوق طعم السعادة في اجتياز العقبة, أما إن فشل في تجربة ما فإن ارتباطه بالنقد سوف يضعف حتى يتهالك, إذ أنه كلما واجه نقطة معينة مُشابهه لتلكَ النقطة التي فشل في اجتيازها, فإنه يبدأ بالتهرب, ومُحاولة التهجم عليها, ويستمر هذا الحال,
حتى يتهجم على النقد الأدبي وتضعف علاقته به حتى يفقد السيطرة كُلياً, فيبدأ بالبحث عن حالات مُشابهه تتوافق مع اللاوعي لديه, فإن واجه قصيدة ما تُشابه تلكَ التي لم يستطع فك ألغازها, فإن اللاوعي لديه يُركز على النقطة السلبيّة,
ويُهمل الإيجابيات في القصيدة, فاللاوعي لديه أصبح مثل الكاميرا التي تلتقط الجزء الذي تُريده وتُهمِل الباقي,
وهنا يحدث الخلاف القائم بين النقاد والشُعراء.
إذ أن الناقد الذي فشل في تجربة ما راح يُعمم فشله على كل التجارب المُشابهة, وهذا سوف يقوده إلى الفشل الدائم, فخطورة التعميم تكمن في قتل قدرة الناقد على الوصول إلى استنتاجات جديدة, والكارثة أنه لا يعطي القطع الأدبيّة حقها.

يُحكى أن السيد توماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي, قد قامَ بتجربته وفشل تسعٍ وعشرين ألف مرة , فلو خرج أديسون من خلال تجربته الأولى بخلاصة تقول " أنه غير قادر على اختراع المصباح, وعمم خلاصته على كل التجارب اللاحقة لفشل في كل تجاربه. سأله أحد الصحفيين ذات مرة : هل صحيح أنكَ فشلت تسعٍ وعشرين ألف مرة؟! فردّ : لا لم أفشل, ولكنني خطوت تسعٍ وعشرين ألف خطوة, حتى وصلت إلى هدفي.

نخرج من هذه الحكاية, بخُلاصة تقول : إن مواجهة النقاط التي تتعارض مع اللاوعي لدينا, تُساعدنا على الوصول إلى استنتاجات جديدة, وإن تجنبها يقتل المواصلة للهدف المنشود.
فتبديل خُلاصة ما بأخرى يحتاج أولاً إلى فهم للآلية البيولوجية, وما الحكمة من أن الجهاز العصبي يٌبرمج تلكَ الخُلاصات بطريقة يصعب لاحقاً تغييرها؟!

إن الناقد حينما تشبث بالمعلومة السلبية في قعر اللاوعي لديه, فإنه ضَّحى بالمعلومة الصحيحة في الوعي لهدفٍ أسمى يتصوره الناقد, وهو [ البقاء في دائرة النقد ] وعدم تدني ثقة الشعراء به, فالبقاء في دائرة النقد بلا وعي, أسمى من الخروج بوعي بالنسبة للناقد.

لذلك كل عمل يقوم به الدماغ يصب في مصلحة [ البقاء في دائرة النقد ] فقدرة الخُلاصات اللاحقة في اللاوعي تُساعد على بقائنا في الدائرة التي نهتم بها, فعلى سبيل المثال, عندما يترتب عليك في الإذاعة المدرسيَّة أن تتحدث بدون ورقة, وإن لم تفعل فسوف تخسر ثقة المُعلمين, فسوف تحاول جاهداً الوقوف على [ الاستاند ] حتى وإن كنتَ لا ترغب في هذا, فإنك تُضحيْ بعدم رغبتك, لهدفٍ أسمى لديك وهو أن لا تخسر ثقة المعلمين بك.

هذا ما يحدث بالضبط للناقد, فإنه يتشبث بالمعلومة المغلوطة التي ركز عليها اللاوعي عنده, ليس لأنها صحيحة!, بل لأنه يعتقد أنها سوف تبقيه في دائرة النقد,
ولذلك يسعى الدماغ بإرادة الناقد إلى الحفاظ على الخُلاصة بأي ثمن, حتى ولو كان خيطٌ ما في نسيج ذاك الدماغ واهناً وبحاجة إلى تغيير, فغاية الدماغ الأولى هي البقاء في دائرة النقد.
نحتاج لحل هذه المُعضلة, أمراً بسيطاً للغاية, حيث يجب إقناع الناقد الذي وصل إلى هذه المرحلة أن تغيير الخُلاصة المغلوطة سيساهم في بقاءه بدائرة النقد,
بالإضافة إلى شرح تلك النقاط التي سوف يكون لها دوراً كبيراً في بقاءه بدائرة النقد والتقريظ, فالناقد عندما تمسك بالخُلاصة المغلوطة كان ذلك خوفاً من خروجه.
ولن يتم هذا التغيير إلا إذا واجهنا الناقد بالكلام المهذب واللطيف وتجنب الصراخ أمراً مُهماً في حل هذا المُعضلة, فهناك شعرة واهية بين أن تقنع الناقد بالهدوء وبينَ أن يستفزك نقده فتصرخ في وجهه, فيجب على من يُريد إصلاح الخلل أن لا يقطع تلكَ الشعرة حتى لا ينقطع المد بين الناقد والشاعر.

عندما نقدت ذات مرة إحدى القصائد لشاعر لم يكن ناضجاً لقبول المديح, تلقيت منه الإسقاطات, بعد أن زمجر وغضب فلسان حاله يقول [ قف مكانك أيها الحاسد! ] , بالطبع لم أواجه الشاعر بالمثل, واستمريت قدر الإمكان بشرح وجهة نظري بطريقة بعيدة كل البعد عن التجريح.

عندما يأتي شخص ما ويقول أن أبنك طفل سيئ الأخلاق والألفاظ , لن تستحمل هذا القول وسوف تهاجمه بقدر استطاعتك, ولكن! عندما يشرح لك هذا الشخص تصرفات ابنك التي لا تنم إلا عن تدني في الخلق والألفاظ, ستكون أكثر قدرة على استيعاب الأمر وقبوله.

معظم النقاد يحاولون بقدر المُستطاع تغيير نظره الأدباء السلبية لهم, فهذا لا يحتاج إلى الكثير من التجارب لماذا؟
لأن قدرتهم على التغيير وفهم الأمور والضروريات هي موهبة كأي موهبة أخرى, فالرسام الذي يمتلك موهبة الرسم, عليه أن لا يستهزأ بمن لا يعرف كيف يرسم, والنقاد بدورهم لا يملكون الحق في الاستهزاء بمن لا يملكون القدرة على التغيير ومعرفة مكامن الخلل في قصائدهم,
فيجب عليهم المواصلة بطريقة ذكية تتبنى الاحترام والمنطق في التعامل, فعلى الناقد أن يركز على الهدف البعيد المدى,
وليس على منفعة قريبة, يجب أن تكون غايته فرض الخُلاصات الصحيحة التي تُحسِن أداء الشاعر, وليس إن وقع في خطأ ما في النقد يتشبث به ليثبت صحة نفسه,
وهذا ما يجب على الشاعر فعله أيضاً, لا يجب علية التشبث بالمعلومة المغلوطة ليثبت للناقد وللجميع أنه الشاعر الأفضل.

لن يستطيع الناقد الخوض في نقد خامة أدبية ما, إلا إذا تعايش معها وفهم الظرف الذي لأجله خرجت, بعض النقاد تأخذهم العاطفة أو الكره في تحليل القطع الأدبيّة, فقد يكون مُعجباً بطرح الشاعر فيتغاضى عن مكامن الخلل,
وقد يكون الشاعر نفسه لا يُعجبه فيظلِّم قطعته الأدبية , مثال ذلك, ليس من المنطق أن تنتقد قريةً ما بمجرد أن حاكمها رجل لا يُعجبك!, والعكس صحيح,
ليس عليكَ أن تمدح القرية بأكملها بمجرد أن حاكمها رجل يعجبك!.

أما إذا كانت نظرتك للشاعر بين هذا وذاك,
فأضرب لكَ مثالاً, من الصعب أن تنتقد أو تمدح قرية ما لم تزورها! يجب عليك زيارتها أولاً لكي تصدر الحكم, عليها,
إذ لا بد على الناقد أن يعيش العالم الذي خرجت منه القصيدة, وأن لا يصدر أحكاماً مُسبقة على القطع الأدبية قبل التعايش معها وفهم الظرف الذي خرجت لأجله.

يقول الناقد الفرنسي تين [ على الأدب أن يخضع إلى ثلاثة عناصر : الجنس والوسط والزمن, ويعني " بالجنس " ما يرثه الناس من المزاج والنفسيّة, " وبالوسط " الأوساط المحيطة بهم من مناخ وبيئة طبيعيّة وأحوال سياسيّة واجتماعيّة, " وبالزمن " روح العصر ].

.,’’,. يتبع .,’’,.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 15-08-2011, 08:35 AM   #5
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
النقد الأدبي [2]




نأتي الآن لبعض الاعتراضات, الخاصة في النقد والتقريظ [ لـ احمد امين - النقد الأدبي ]
إن النقد الأدبي يعتمد على ذوق القواعد الأساسيّة أولاً وهذا لا يستند على أحكام عقلية, أي أن لا يرى الناقد القطعة الأدبيّة من منظور [ القارئ والمتذوق ], فالاستناد على القواعد الجوهريّة كفيلة بأن تُساعد الناقد على الوصول إلى الهدف المنشود.

إن اختلاف بعض النقاد المضلعين اختلافاً كبيراً عند الحكم على القِطَع الأدبية, نظراً لصعوبة وضع قواعد محددة للنقد, ولكن! هذا لا يعني عدم وجود بعض القواعد الجوهريّة التي إن خرج منها الناقد قد يخرج من دائرته إلى دائرة [ المتذوق والقارئ ].

فمجال الأدب غير محدد ونتاجه متنوع تنوعاً لا يحصى, فمن الصعب وضع قواعد صارمة وأساسية قد لا تخدم الأدب, لذلك فإن القواعد التي لا بد على الناقد أن يتقيد بها قليلة, لهذا يجب علية تحديدها ومعرفتها, لكي تكون الأساس الذي يبدأ رحلته النقدية منها.
إن الأدب يصدر عما في نفس الأديب من عبقرية ونبوغ, والخامة الأدبيّة تتلون بلون هذه العبقرية, وما للأديب من شخصية, فهذه العبقرية والشخصية لا تخضع لقواعد معينة, فهي من طبيعة خاصة, ولها ميزات خاصة.

نخرج الآن من هذه الاعتراضات الخاصة بشاهد واحد وهو أن هذا الفن محفوف بصعاب كثيرة, وأن هناك نواحي لا يمكن وضع قواعد جوهرية لها, ونكتفي بقول أن الناقد يجب أن يلتزم بالقواعد التي تمكنه من الثبات في دائرة الناقد وعدم الدخول إلى دائرة المتذوق والقارئ, إذ يجب على الناقد معرفة أن الأدب فن, فمعرفة فن البلاغة وأصول الفن قد تساعد ذوق الناقد على معرفة الصواب, فعندما يتعلم الناقد فنون النقد يسهل عليه تفنيد القطع الأدبيّة ومعرفه محاسنها وقبحها.

عندما تتذوق قطعة حلوى لأول مرة سوف يُسجل الدماغ هذه المعلومة التي تقول " أن الحلوى طعمها حالي وجميل " فلو تذوقت بعد فترة حلوى قديمة الصنع سوف يتصادم الذوق الرديء مع الذوق الجميل المُسجل مُسبقا في اللاوعي لديك , فعندئذٍ تستطيع أن تُصدِّر حُكماً عليها.

لذلك من الضروري دارسة نوع الأدب الذي يريد الناقد تحليله, ويُنصح بدراسة أجمل ما قيل في خصوص ذلك, لكي يُسجِل اللاوعي النُقاط الصحيحة التي تُمكنك مِن التحليل كُلما واجهت قطعة أدبية من نفس الجنس.

الأمر الأخر أن يعيَّ الناقد خطورة أن يُصدر أحكاماً دون القراءة مُسبقاً, فعلية أولاً أن يقرى القطعة الأدبيّة قراءة دراسية, ثُمَّ يقرؤها بعد ذلك قراءة نقديّة, ففي القراءة الأولى يحاول أن يتعمق في حنايا الشاعر ونفسيته, وأن يتفهمها وأن يملأ قلبه بإحساس الأديب,
وأن يفهم الجو الشعوري الذي انشأ الأديب أو الشاعر خامته الأدبية, أما في القراءة الثانية فعلية أن يزداد تعمقاً في فهم لمحاتها وتبين إشاراتها, فقيمة القراءة الثانية تتوقف على مقدار القراءة الأولى من الجودة والإتقان.

لو ذهب رجل ما إلى إسبانيا - غرناطة, وشاهد المناظر الخلابة, وعاد بعد أن تشرب عقلة كل جمال, وجاء رجلُ أخر بعد عودته, وقال له إن اسبانيا وبالتحديد مدينة غرناطة, جميلة, وراح يذكر جمال المناظر التي قرأ عنها, لن يستطيع الرجل الذي قرأ عن جمال هذه المدينة, أن يُعَبِّر كتعبير الرجل الذي عاش هناك! إذ أنه تعمق وشاهد الجمال بأم عينه وتبين له أبعاد الجمال, وهذا ما نُسميه بالقراءة الثانيّة.

ولا بد من معرفة أن الجمال الحقيقي في الخامة الأدبيّة لا يأتي بسهولة, كقول [ اثنان واثنان أربعه ] فهذا شيء يتحكم فيه العقل, بل يجب اللجوء إلى فنون أخرى كالتشبيه والاستعارة والمجاز والكناية ونحو ذلك, فاستخدام الأسلوب في النقد أمر لا بد منه.

إذ أنَّ الخطيب عندما يخطُبُ في الناس لا يكون غرضه أن يفهمهم ما يقول فقط! بل الغرض الأساسي هو أن يجذبهم إليه أولاً فإن استطاع أن يجذبهم استطاع بكل سهوله أن يفهمهم, وإن لم ينجح في جذبهم قد يصعب عليه أن يفهمهم ولو كان ما يقوله صحيح.





كيفَ يكونُ الناقدٌ مُفَّسِراً ..؟!
[ إذا لمْ تَكُنْ ناضِجاً لِقبولِ النقد, لستَ ناضِجاً لِقبولِ التقريظ].
لماذا يتشكل الاعتقاد الخاطئ ..؟!


ذكرنا في السابق أن مُهِمه العقل الباطن البحث عن الحل الأسمَّى, مهما كلف الأمر, إذ أنه يُركزُ على جزءٍ من التجربة وليس كل التجربة,
بشرط أن تتشابه هذه الجُزئيّة مع التجربة اللاحقة سواءً كانت إيجابيّة أو سلبيّة, وهذا ما يُدعى في علم النفس ومعناه كما ذكر المختصين [ أن الإنسان يُركز على النقطة سواء كانت سلبيّة أو إيجابية, بشرط أن تخدم قناعاته السابقة ] [ علم النفس ]

قد ينظُر رجلان من النافذة في يومٍ مُمطر فيصيح أحدهم : أنظروا !! لقد ملأت الوحول والأمطار كُلَّ الشوارع, بينما يقول الأخر : لقد انقشت الغيوم ولمع قوس قزح في السماء, فكلُ شيء نُركزُ عليه يصبح مع الأيام جُزءاً من قناعاتنا. [ NLP ]

لو ذهبت لأمسيّة شعريُة لتكريم أحد الشُعراء ومعك كاميرا, وكانت الأمسية كبيرة والحضور كبير , والشعر على قدم وساق, ورأيت في إحدى الزوايا بضع أشخاص يتجادلون ويتدافعون بالأيادي فأخذت لهم صورة, ثُمَّ قُلت لمن لم يحضر الأمسيّة : أنظر كيف كانت الأمسية, لم تكن سوى حلبة مُصارعة للعراك وقذف الشتائم.

الخُلاصة التي خرجت بها من التجربة اعتمدت على النقطة التي ركزت عليها. لقد عممت جزء من التجربة على التجربة كُلها, وخرجت بخُلاصة تتعلق فقط بذلك الجزء الذي التقطته, لم يأتي تركيزك على هذه النُقطة مِن فراغ, إذ لا بد أن يكون لديك قناعة مُسبقة,
كانت السبب الجوهري لاختيارك تلكَ النُقطة. رُبما, على سبيل المثال غيرتك من الشاعر الذي سوف يُكرمونه في الأمسية, ورغبتك في التقليل من أهميته, هي التي دفعتكَ لإظهار مساؤى الأمسية وليس اللحضات الجميلة.

إذ أن لديكَ فكرة سلبيّة مسبقة عن ذاكَ الشاعر, ولا تُريد أن تتبنى فكرة جديدة تتعارض مع تلكَ الفكرة, بسبب الحاجز الإسمنتي الذي يفصل بين وعيك واللاوعي لديك, فرحت تركز على نقطة سلبية كي تخرج بخلاصة سلبيّة تتماشى مع قناعاتك السلبيّة المُسبقة.

فالنُقاط التي تُركز عليها في قصيدة ما هي النُقاط التي يُحددها اللاوعي عندك, والتي تتناسب مع برمجته المُسبقة, المُعضلة هُنا, أن بعض النُقاد يأخذون ما يقع علية اللاوعي, وهكذا يُفسرون الأمور, دون أن يكُلفوا أنفسهم عناء التأكد من صحة المعلومة, فقد كان الناقد مُدركاً أن الأمسيّة كانت جميلة, ولكن هذا يتعارض مع برمجته السلبيّة المُسبقة,
فراح يُعمم النقطة السلبيّة على الأمسية جميعها. [ النسيج الفكري - علم النفس ]

تكمن الخطورة هُنا في أن تعميم النقاط السلبيّة, ينتشر بسرعة البرق, بينما أن الإيجابيات تحتاج إلى نتائج عقلية لتصديقها, لأن انتقاء المعلومة الإيجابية ليست كفيلة بأن تُثبتَ مصادقتيها, أما انتقاء المعلومة السلبيّة قد تُنفي مصداقيّة المعلومة الإيجابية.

لذلك نرى أن البعض عندما تقع عينه على قراءة نقديّة لشاعر لا يحبه, إن كانت سلبيّة تبناها, وإن كانت إيجابيّة, يحللها قبل ذلك,
ويعتمد الشخص كما ذكرنا في السابق على القناعة المُسجلة مُسبقاً, فيجب على الناقد أن يحذر من القناعات المُسجلة لديه مُسبقاً, بل يُحاول جاهداً, تبني الحقيقة,
وأن لا يُسَّلِّم الأمر لبرمجته المسبقة في اللاوعي, كي لا يسمح لنفسه بأن يتجمَّد ضمن قالب حديدي ويقضي على ديناميكية العقل وقدرته, وبالتالي على استنباط خُلاصات جديدة عند خوض تجارب جديدة, وبدلاً من أن يسيطر الناقد على اللاوعي لديه, يتحول إلى دُمية تُسيطر عليها الاستنتاجات المُسبقه., كيف نفك هذا الأمر الشائك ..؟!

كما هو معروف أن اللغة هي الأداء التي تُستخدم عادةً لبرمجة اللاوعي, وبالتالي للهيمنة على العقل. لا يستطيع الإنسان أن يرفع مستوى وعيه إلا باكتساب القدرة على الإصغاء, [ PSY ]

فعندما كنتُ صغيراً, أنظر إلى المرآة وأحاكي نفسي قائلاً : لماذا لدي أذنان ولسانُ واحد ..؟! وهذا أمر طريف أجده الآن بعدما عرفت أن تفكيري كانَ منطقياً جداً, ولعل الجميع كان يُفكر كما كنتُ أفعل.

فالإصغاء يُساعد على فهم اللغة المقروءة أو المسموعة وتصفيتها, وهو بدورة يتبنى اللغة الإيجابيّة ولا يسمح للسلبيّة بأن تهيمن على العقل, فهناكَ فرقاً بين أن تسمع !! أو أن تُصغي !! قد تسمع كل الأصوات التي تدور من حولك!, ولكن هذا لا يعني أنك تفهم ما تقصده تلكَ الأصوات.
لذلك فإن الإصغاء لديه قدرة على فهم ما تسمع, فالوعي هو حالة من اليقظة التي تساعدك على تطبيق ما فهمته.

في إحدى المُستشفيات أوهموا شخصاً بعد تنويمة مغناطيسياً بأنهم سيحرقوه بقضيبٍ ساخن, مرروا على جسده قضيب مصنوع من الثلج, فترك القضيب حرقاً على جسده, كما لو أنه فعلاً ساخن, ودرجه حرارته عالية. [ مِن قصص شوربة ودجاج ]

وهُناكَ سيدة خضعت لعملية جراحيّة بسيطة, حُقنت خلالها بكميّة بسيطة من الدواء المُخدِّر يكفي لتخديرها نصف ساعة, وهي المُدة اللازمة لإجراء العملية.

تفاجئ الأطباء أنها لم تفق بعد هذه المدة, من غيبوبتها, فدام الأمر يومين ولم تُظهِر الفحوصات الطبيّة أية خلل في صحتها, إضظر الأطباء بعدها إلى اللجوء إلى مُختص بالتنويم المغناطيسي, أقنع خلالها بطرقة الخاصة اللاوعي عندها بأنه قد حان وقت الاستيقاظ من غفوتها وأن بإمكانها فعل ذلك, استيقظت فعلاً وحكت للأطباء سر غيبوبتها الطويلة.
أثناء حقنها بالدواء المخدر وقبل أن يأخذ مفعولة سمعت أحد الطبيبين يقول للآخر : ماذا تعتقد؟ فرد الآخر : أعتقد بأنها سوف تنام طويلاً بعد العملية الجراحيّة ! في حقيقة الأمر كانا الطبيبان يتناقشان بخصوص حالة سيدة أخرى وضعها سيء للغاية, فظنت أنهما يتكلمان عنها, صدَّق اللاوعي القناعة التي دخلت خلسة فتوقف الدماغ عن فعاليته بناء على ما صدقة اللاوعي .

فجميع الخلل الذي أصاب السيدة, كان نتيجة للغة سلبيّة, أصغت إليها وتسللت خلسة إلى اللاوعي وبالتالي توقف الدماغ عن فعاليته لتصديقه ما قيل. [ من قصص شوربة ودجاج ]

لذلك فإن الإصغاء إلى اللغة, كفيل بأن يُصدق كل ما يُقال, وعلينا التيقن والإصغاء للمعلومات الايجابيّة التي تُساعدنا على زيادة القدرات لدينا, فإن كان الناقد لا يُصغي جيداً للقصيدة سواءً قرأها أم استمع إليها فإنه بدون أدنى شك سوف يُخطأ في التعامل معها بالشكل المطلوب, ويتبنى فكرة مغلوطة عن جوانب هذه القصيدة, وبالتالي سوف يكون التحليل سيئاً لا محالة.

كيف نطور قدرتنا على الإصغاء, وفهم اللغة بشكل صحيح ..؟!
إن العقل البشري مُعقدٌ جداً من حيث التركيب,
ووجود الحلول الخارجيّة قد تؤثر على العقل سلباً, يقول الدكتور الفقي, [ إن البحث عن الدواء يكمن من الداخل ] ماذا يقصد الدكتور بهذا؟! فالدكتور يدخل في مسألة علاج الذات,
المُستنبطة من علم النفس, فالإنسان الذي يتظاهر أنه قرأ معلومة ما,
وهو في الحقيقة لم يقرأها, فهو بالتالي يُجبر عقلة على الوقوف على مُستوى واحد, وعدم الاستمرار, لأن الإصغاء في القراءة وحدة كفيل أن يزيد القدرة العقليّة,
إذ أنه يُعالج العقل ذاتياً, دون الحاجة إلى مُساعدات خارجيّة كالعقاقير,
فقد يمرض شخص ما وتزداد حالته سوءً بمجرد أنه استخدم اللغة السلبيّة, كقوله : سوف تزداد حالتي سوءً إن لم أحصل على العلاج, وبالفعل فإن لم يحصل هذا المريض على العلاج فإن حالته سوف تسوء أكثر وأكثر,
ولكن! ماذا لو استخدم اللغة الإيجابيّة, وقال : سوف تتحسن حالتي بإذن الله دون الحاجة إلى الدواء, فأنا اضمن لك بإذن الله تعالى أن حاله المريض سوف تتحسن نفسياً على الأقل دون الحاجة إلى مساعدات خارجية كالدواء وغيرة, فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الفال.

فالتطوير يبدأ من الداخل أولاً في تبني اللغة الإيجابيّة لتدفع قدرتنا على فهم الأمور بوضوح تام, مع الحرص بعد ذلك في تطوير المُستوى اللغوي,
فالناقد عندما تواجهه قطعة أدبيّة, كُلُ ما عليه هو أن يتوكل على الله, وأن يتبني اللغة الإيجابيّة, بقوله : سوف أحلل القطعة الأدبيّة وأظهر مساوئها و محاسنها, وسوف ينجح بإذن الله تعالى. فيجب علية أن يعطي نفسه دافعاً نفسياً ايجابياً.

فيما يخص المُساعدات الخارجيّة التي لها دور كبير مع تبني اللغة الإيجابيّة, في رفع مستوى النقد والتقريظ لدى الناقد, إذ يتوجب علية أولاً تطوير لغته من خلال القراءة والإطلاع, وخصوصا في [ فن الكتابة والتعبير و فن الإنشاء, و التعبيرات المركبة ].

[ كالوحدة والتجانُس أو ما يُسَّمى ( Unity or Consistancy )
فالوحدة هي إعطاء القارئ المعلومات الوافية والمفصلة التي تساعد على بيان المقصد الجوهري من النص, وفي الوقت ذاته تنفي وبقوة كل ما يشوبه, فالوحدة لا تعني الرتابة ولكن تعني الانسجام والتجانس ]
فإن كان أجود الشعر هو ذاك المتلاحم كما قالَ خلف الأحمر ( أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء, سهل المخارج ) فإن أجود النقد هو ذاك المتجانس المنسجم.

مغالطة سبق الإصرار ( Begging the Question ) هذه نقطة, على الناقد أن يحذر منها, لكي يكون النقد ليِّن خالي من الشوائب, فالتسليم بوجهة نظر الناقد في نقد جزء ما في العمل الأدبي والإصرار عليه قبل طرحه للنقاش, هو أمر مغالط مع سبق الإصرار كأن يقول الناقد : لا يجوز للأديب أن يُهمِل صدر البيت في بحور معينة, ولكن الأديب الفلاني مُبدع وماهر في هذا.

مغالطة التجريح ( Argument Dhominem ) هي أن يُهاجِم الناقد الأديب, محاولاً التجريح بمادته الأدبيّة, فهذا أمر لا يُطيقه العاقل والمجنون, بدلاً من هذا استخدام بعض الألفاظ المهذبة, والساميّة, لأن الجوهر الأساسي هو الأدب فإن لم يفهم الناقد أن الأدب هو تهذيب الفكر ولغة الخطاب فهذه كارثة.

مغالطة التوهم بالأشخاص ( Citing Authorities ) وذلك كأن يأخذ الناقد نص الأديب مأخذ الإعجاب, لأنه اشتهر بكثير من الأعمال الأدبيّة الناجحة, مع أن نصفها يتبين فيها الخلل, وهذا يدل في مسألة ( المجاملة الغير مرغوب فيها ) فعلى الناقد أن ينظر إلى النص, ولا ينظر إلى اسم الأديب وتاريخه.

وبما أن النقد الأدبي مرتبط بالفلسفة, فعلى الناقد قراءة منهجية ديكارت الفلسفية التي منها يجعل النص أكثر وضوحا وتميزا وتسلسلاً, فقد استند ديكارت وبوفون على أربعة قواعد جوهريّة, التي سأذكر ثلاث منها وهي الأهم :

1- قاعدة اليقين : وخلاصتها تجنب التهور والسبق في الحكم على القطعة الأدبيّة قبل قراءتها بدقه.
2- قاعدة التحليل : وقوامها تقسيم الخلل إلى أجزاء لكي يسهل تبسيطه.
3- الإيضاح : ويكون بإعطاء أمثلة خاصة للتقريب, فهي حالة انتقال من وصف عام إلى نقاط بعينها تصح في حالة ولا تصح على آخري.

كما يجب على الناقد أن يكون ملم في اللغة وفي أبنية الجمل والتركيب والجمل البسيطة التي تحتوي على خبرا واحداً لكي تصل الفكرة بسهولة تامة دون تعقيد, وأن يبتعد الناقد عن الجمل الدوريّة ( Periodic ) [ وهي الجملة التي لا تكتمل فيها الفكرة المركزيّة حتى يتلفظ القارئ الكلمة الأخيرة ], كأن يتحدث الناقد عن مسألة معينة وفي أخر الجملة يتغير المعنى الكلي, فهذا طريق لا ينبغي على الناقد الشروع فيه, على عكس الشاعر الذي قد يبدع في هذا المجال.

إن الخوض في الجمل المجملة ( Cumulative Sentence ) [ وهي التي تبدأ بحدث واحد ثم يتوسع الناقد فيه لثبات الفكرة عند القارئ فهي تبدأ صغيره ثم تأخذ في النمو شيئا فشيئا حتى تكتمل بلورتها, هو أمر إيجابي جداً لبيان المعنى الحقيقي ].

لا يتوجب علينا أن ننسى الأمثال ( Proverbs ) وكما هو معروف [ أن الأمثال أقوال وضعتها العرب لأسباب أوجبتها, وحوادث اقتضتها, فصار المثل المضروب لأمر من الأمور عندهم كعلامة التي يعرف بها الشيء, وليس في كلامهم أوجز منها ولا أشد اختصارا لوصول المعنى المطلوب بدقة ].

أما الغمغمة ( Euphemism ) [ وهي الكلام المُغَلَّف كهدية تُقَرب النفوس إلى بعض ], يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( تهادوا تحابوا ) فلماذا لا تكون الهديّة مُجاملة مُحبَبَة لا تؤثر على النقد في شيء, كقول الناقد للأديب, أيها الشاعر الفذ, أيها الشاعر العبقري - فالمبالغة في دمج هذه الألفاظ تُقرب الناقد من الأديب, وفي الوقت نفسه لا تؤثر على النقد بل تفتح مجالا للحوار والنقاش في الأعمال الأدبيّة, نظرا للارتياح النفسي الذي بينهما.

.,’’,. يتبع .,’’,.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 15-08-2011, 08:36 AM   #6
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
النقد الأدبي [3]



عند بعض الأدباء, استقرت صورة مشوهه عن النقاد.
اجعل المعلومات الأيجابية كالبوصلة تُوجهك بلا شعور.
الأحاسيس , وعلاقتها بالنقد !!



عندما سُئل الكاتب الأمريكي Larry Barker عن قوة الإصغاء , قال : [ إن الإصغاء لا يقتصر على فهم ما نسمع وإنما على استيعاب ما نقرأ أيضاً ],
فمن يقرأ ويفهم كل كلمة جاءت في كتاب يَفوح بالإيجابيات لا يمكن بحال من الأحوال أن يقدم على اتخاذ نظرة سلبية مهما اختلفت نظرته على جُزئيات معينة في ذاكَ الكتاب, فمن لا يُصغي يكون أشبه بالدميّة التي تُتحرك بتفاعل غيرها.

إن العقل البشري كالكمبيوتر نستفيد من برمجته دائماً, لكننا يجب أن نظَّلَ مُسيطرين علية لا أن يتحكم بنا كيفما شاء, فكلما اكتشفنا أن البوصلة التي تُرشدنا,
لم تعد قادرة على ذلك فلا يجب الاعتماد عليها, فنحن من أوجدناها وبالتالي نستطيع تغييرها متى ما اكتشفنا أنها غير قادرة على إرشادنا إلى الهدف الصحيح. [ علم النفس ]

يُذكَر أنَ هُناكَ فلاح وامرأته ذهبوا بثيابهما القروية البسيطة إلى مكتب السيد تشارليز إليوت رئيس إحدى الجامعات في ذلك الوقت, وطلبا من سكرتيرته أن يقابلاه.
فرمت عليهم نظرة ازدراء, وقالت : السيد إليوت دائماً مشغول وليس لديه الوقت الكافي كي يضيعه, هل بإمكاني أن أعرف سبب المُقابلة؟!
ردت زوجة الفلاح : إنه أمر شخصي, ولا بد أن نلتقي به اليوم! وتحت إصرارها, دخلت السكرتيرة إلى مكتب رئيس الجامعة وعادت لتقودهما إليه.

في المكتب لم يعبأ الرئيس كثيراً بضيفيه وسألهما بتعال وتكبُر : هل من خدمة أستطيع أن أسديها لكما ؟! فرد الفلاح : لقد خسرنا ابننا الوحيد بحادثٍ مؤلم, وكان في سنته الدراسيّة الأولى في هذه الجامعة, فقررنا إحياء لذكراه, وذلك بأن نتبرع ببناء مبنى في الجامعة يحمل أسمه.

قبل أن يفهم الرئيس ما قصدته ذلكَ الفلاح, ردَّ بِعُنف : لو أقمنا لكل طالب يموت نصباً تذكارياً لتحولت الجامعة إلى مقبرة! فردت الأم : يا سيدي, لا نقصد نصباً تذكارياً, وإنما نقصد بناء قاعة أو مخبر أو مسرح كي يحمل أسمه.

قهقه الرئيس وقال باستهزاء : يبدو أنكما لا تعرفان مكانه هذه الجامعة, هل تعرفان أن تكلفة هذه الجامعة قد كلف خمسة ملايين دولار ؟! هل أنتما قادران على بناء مخبر في جامعة كهذا؟!
وهنا انتصبت الأم واقفةً وهمت بالخروج وهي تقول لزوجها : هل يستهزئ بنا ؟! لو كنت أعلم أن خمسة ملايين دولار تكفي لإنشاء جامعة كهذه, لما قدمت إلى هنا لأتبرع بمخبر يحمل اسم ابني, ولبنيت بدلا منها جامعة تحمل اسمه, ثُمَ انصرفا.

كان هذان الفلاحان هما ليلاند وجين ستانفورد, وهما من أغنى سكان كاليفورنيا يومها.
لقد خسر رئيس الجامعة أكبر التبرعات, بسبب فشل رئيسها في الإصغاء إلى ما أراد الفلاح وزوجته أن يقولاه له. [ من قصص شوربة ودجاج ]

من خلال هذه القصة نجد أن الإصغاء يلعب دوراً كبيراً في فهم الأمور بشكل جيد, فعندما يُصغي الشاعر إلى أقوال الناقد, سيكون قادراً على فهم ما يقوله,
وسوف يُغير معلوماته المُسبقة عن النقاد, قد يُحلل أحد النقاد قصيدة ما ينتشل فيها شاعرها من عالم إلى أخر, ويرتفع مستوى الشاعر أدبياً, بعد أن كان متدنياً, وهذا بفضل الإصغاء, وبعدها سوف يُعيد برمجته المُسبقة التي تُظهر فيها صورة مشوهه عن النقاد!.

ذكرنا أنفاً أن اللغة هي الأداء القويّة التي تُسيطر وتُهيمن على العقل, وهناكَ طرفة مضحكة تقول : [ في إحدى الأيام قررت مجموعة من الأرانب أن تتسابق كي ترى من منها يستطيع أن يتسلق حائطاً وتصل أولاً إلى أعلاه.
اعتبر الناس هذا الأمر مُضحكاً, واجتمعوا كي يسخروا من الأرانب.
بدأ السباق وبدأ في وقته صراخ الناس : لا أحد منكم يستطيع أن يصل ! لم تمض بضع ثوانٍ حتى سقط الأرنب الأول, والثاني, ثم اشتد صُراخ الناس : هذا مستحيل ... هذا مستحيل !! فسقط الأرنب الثالث, والرابع, وهكذا كلما علا صوت الناس كلما ازداد عدد الأرانب المُتساقطة.
في النهاية لم يبقى سوى أرنب واحد استمر في صعوده, غير آبه بصراخ الناس وسخريتهم حتى وصل إلى أعلى الحائط.

ركض الناس باتجاهه كي يسألوه عن سر نجاحه, فوجدوه أصماً, [ من قصص شوربة ودجاج ]
وبالتالي لم يستطع صراخهم أن يهيمن على عقله! ]

ليس بالضرورة أن نكون صُمّاً كي نحمي عقولنا من هيمنة أصحاب الألسنة السيئة التي تسيء إلى عقولنا, ولكن التركيز على الهدف المنشود هو أفضل طريقة لمنع تلكَ الهيمنة.

قد يُدعى أحد الشُعراء إلى إحياء أمسيّة شعريّة في مكان ما, عندما لا يكون مُتسلحاً في الإصغاء إلى هدفه, قد لا ينجح في إحياء الأمسية, فقد يجد بضع أشخاص من الجمهور يوجهون إليه أبشع أنواع التحطيم النفسي,
لو تبنى هذا الشاعر فكرة الأشخاص, لخرج من الأمسيّة مُطأطأ الرأس, ولكن! يجب أن يكون إصغاءه على هدفه الذي أتى من أجله, وهو نجاح الأمسيّة مهما كلف الأمر.

إن سر النجاح في أي عمل ما بعد الله عز وجل مرتبط ارتباطا كُلياً بتبني الأفكار والأحاسيس الإيجابيّة إن كانت هذه الأفكار سلبيّة سوف لن تنجح وإن كانت إيجابيّة سوف يكون النجاح حليفك بإذن الله .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 15-08-2011, 08:37 AM   #7
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
الإسلوبية [1]





يقول ابن منظور : كل طريقٍ ممتد فهو أسلوب , ويٌعرِّف ابن خلدون الأسلوب انه الصورة التي ينتزعها الذهب من أعيان التراكيب الصحيحة باعتبار الإعراب والبيان فيرصها فيه رصاً.

ويقول بوفون : أن الأسلوب هو الإنسان نفسه ولا يمكن أن يزول ولا ينتقل ولا يتغير .
إذاً فكل شيء مكتوب هو أسلوب,
والطريقة المُتبعة أسلوباً, ويختلف الأسلوب المُتبع من شخص لأخر, قد تكون الوجه واحدة, والمقصد واحد, ولكن الأولى سلبيّة والأخرى إيجابيّة,
وسبب ذلك أن مستوى الوعي عند الإنسان يختلف من شخص لآخر فالوعي هو الذي يحدد قدرته على استخلاص المعلومات والقناعات من التجارب التي يمر بها, فعندما يتجمد الوعي لسبب من الأسباب فإنه يتوقف عن استخلاص المعلومات الصحيحة, فيتخبط بين هذا وذاك, لذلك فإن اللجوء إلى تجارب الآخرين قد يكون وسيلة لتصحيح المسار المغلوط.

اما الأسلوب الأدبي وهو ما يهمنا بالدرجة الأولى, هو كل شكلٍ مكتوب , بمعنى أسلوب مؤلف, أو كاتب, أو شاعر , أو ناقد, ولتحري الدقة فنقول : كل شكلٍ دائم, وقاعدة محددة عند أديب تميزه عن غيرة, ويدخل الأسلوب في عمق الكلمات بل يتغلغل إلى أبد من ذلك ليكون الحس الموسيقي والوزن أسلوباً, ويكون العلامة الفارقة, عن العناصر الأخرى, فهو الجوهر الذي ينظم الأدب, ونؤكد هذا بمقولة بوفون حينما قال : [ الأسلوب هو الرجل ]
مقولة بسيطة الفهم عميقة المعنى, وتحليلها قد يأخذ صفحات كثيرة, ولكن من هذه المقولة تبرز لنا ثلاث نقاط أساسيّة :

1- إن الأسلوب الذاتي يتأثر بعوامل اجتماعية.

2- إن الأسلوب بصمة شخصيّة لا يمكن بحالٍ من الأحوال نزعه من صاحبه, وكذلك لا يمكن نقله مطلقاً, لأن ذلك تشويه لملامح الكاتب بكل أبعادها فتتحول عند النقل إلى ملامح أخرى لا تدل عندئذٍ على إنسان معين,
ويشير جون ميري إلى أن القارئ المتمرس يستطيع التعرف على ملامح شخصية الكاتب, كذلك من خلال أسلوبه, فقد ضرب مثلاً مجسداً بقولة : [ إنني أعرف من كتب المقالة المنشورة في هذه الجريدة, إنك لا يمكن أن تخطئ صاحبها لأن ملامحه بادية فيها ].

فقد حاول جون ربط قيم الأسلوب الجمالية بخلايا العقل, أي أنَّ ما يتفوه به الشخص هو الأسلوب, ولا سيما أن بوفون كان قريبا أيضا من هذا الربط, بمقولته ( الأسلوب هو الرجل )
بيد أن جون ميري كان الأقرب بحسب قناعتي, فقد كان خوضه في التعريف معقد نوعا ما بالنسبة لبوفون لكنه فتح العديد من الطرق التي منها نصل إلى المعنى الجوهري المراد, فامتدت المساحة التعبيريّة للأسلوب إلى كل مايصدر عن الرجل من قول أو فعل فهو يندرج تحت مسمى الأسلوب, بل امتد أبعد من ذلك فكان تشكيلاً للغة, فإعجاب شخص ما بأديب معين,
كان من تأثير أسلوبه عليه,

فقد يكتب الكاتب موضوعاً مهما للغاية ولكنه يفشل في عملية الأسلوب وشد الإنتباه بينما يأتي كاتب أخر ويعلق على الموضوع ذاته بأسلوب يقنع به القارئ ويشد انتباهه أكثر, فمن أهم الأسباب التي منها يتدنى مستوى العقل الأدبي لدى الأديب قضية تقليد الأديب الآخر,

فهناك فرق شاسع بين التأثر والتقليد فقد يتأثر أديب ما بأخر على مستوى التعلم فيتعلم منه وينطلق بإسلوبه الخاص ولكن ما إن يتم نسخ أسلوبه كقوالب جاهزة على مستوى الألفاظ وطريقة الصياغة فهنا تقليد وليس تأثر,
فيجب على الأديب أن يثق بنفسه ولا يقلد الآخر لأنه لا يستطيع أحد أن يكون مثل ذاتك من حيث الكفاءة الا [ أنت ] نفسك وتذكر أن معظم الأدباء على الرغم من مظهر وسلوك الثقة الذي يظهرون به , يعانون عادة من الخوف من أنفسهم ومن الشك فيها, كما تعاني أنت,

فحينما تتبادر لذهنك أي فكره سلبية عن ذاتك, اعمد حالا للبحث عن فكره ايجابية تلغي مفعول السلبية على الفور.

لذلك يجب عليك أن تكون صورة ذهنية عن نفسك كأديب ناجح واطبعها في عقلك بحيث لا تمحى ولا تندثر إطلاقا, وحاول رفع هذه الصورة كلما احتجت إلى ذلك, ولا تشك أبدا في نفسك, ومهما كنت مبهورا بأديب أخر فله أسلوبه ولك أسلوبك الخاص فمهما حاولت تقليده لن تتطور أبدا بل ستكون كالظل الذي يتبع صاحبه,
ومهما كُنتَ في نظر الآخر شخص رائع ومبهر لكنك في الحقيقة لا ترى نفسك إلا مقلدا وشخصاً لا تمت للنجاح بصله, مهما حاولت أن تبرهن عكس ذلك فلن تستطيع أن تحتال على عقلك الواعي فهو يعلم أن ما تفعله مجرد تقليد,
وهذه الفكرة بدورها تدخل في مرشحات الإدراك لديك لتستقر في العقل الباطن ومع أي تحدي يواجهك سوف تنهار لأنك في الحقيقة لست ذات الشخص الذي تحاول تقليده بل له أسلوبه الخاص ولك أسلوبك الخاص. فتسلح بالثقة بالنفس وانطلق بأسلوبك الخاص فكما كنتَ مبهورا من أديبٍ ما سوف تجد من يُفتن بأسلوبك. [ فالعقل المليء بالإيجابيات يولد القوة ].

لذا يختلف الأسلوب من شخص لأخر , ويمكن تقسيم أسلوب شخص ناجح يمتلك أسلوب فريد, ومكتبة ثقافية كبيرة, وطموح عالي, واستطراد شفهي وكتابي, على النحو التالي :

1- إقناع المتلقي.
2- الإعجاب.
3- الانتباه.
4- حركة الخيال.
5- الطرافة.
6- الكثافة الجمالية.


هذا بشكل عام, تأتي على السلم الترتيبي كما ذكرت أنفاً,
فقد تكون شخصيّة (أ) تمتلك قدرة كبيرة على لفت الانتباه, بينما تقل الكثافة الجمالية لولوج الفكرة إلى المتلقي, وقد تكون شخصيّة (ب) على قدر عالي من إقناع المتلقي, بينما تفشل في لفت الانتباه, فهذا يعتمد بالدرجة الأولى على الأسلوب.

ولكي لا نخرج عن الموضوع المراد إيصاله, يمكن تقسيم الأسلوب الأدبي عند الأديب الناجح ( الأديب الناجح : نعني به كل شاعر أو كاتب أو راوي أو ناقد أو معني في مجال الأدب ) إلى أرقام نبدأ منها برقم (1) أي أن القدرة عالية وتنتهي برقم (3) أي أن القدرة منخفضة وتأتي على هذا النحو :

1- الجانب الإبداعي : ونعني به كل صور الإبداع الخاصة بالأدباء فإن كان شاعراً ( فالصور الشعريّة, وبراعة اللغة, والتمكن ) وإن كان ناقداً ( فبراعة اللغة, والفصاحة, والإقناع ) وإن كان كاتباً ( الفن الإنشائي, وبراعة اللغة, والفصاحة) فهذا كله جانب من جوانب الإبداع, الذي يأتي في المرحلة الأولى عند الناجحين في الأدب.

2- خصوصيّة العمل الأدبي : ونعني بها ترتيب الأفكار المراد إيصالها للقارئ.

3- الجوانب الصوتيّة : ونعني بها طريقة التحدث فإن كان شاعراً ( لا بد أن يجيد الإلقاء ) وإن كان ناقداً ( لا بد أن يجيد فن النقاش ) وإن كان كاتباً ( لا بد أن يجيد اللفظ ).

هذا فيما يخص الجانب الأسلوبي للشخصيّة الأدبيّة أما فيما يخص الجانب الإبداعي الفني للأديب, وهذا شق أخر من الأسلوب خاص بالأدباء,
فإن كان الشق الأول للأديب على مستوى عالي فعلية تطوير الشق الثاني آلا وهو الإبداع الفني, وتعريفه يحتاج إلى تركيز عالي, فهو كل أسلوب إبداعي فني, فلا نقول على الأسلوب الإبداعي انه بصمة الأصبع كما قال أولمن,
بل يختلف اختلاف كبيرا عن الأسلوب العام, لانه معرض للتغيير والتطوير, فالأديب عندما يُبدع يبدأ من جزء صغير ويبدأ بجمع هذه الجزيئات إلى أن يصل إلى مرحلة الإبداع الفنيْ, فالأسلوب الفني المُتبع من قبل الأديب ماهو إلا تكنيك + تكامل نفسي + اتحاد أجزاء الكلام = تفاعل إبداعي فني .

خاصيّة التكنيك

يدل مصطلح التكنيك ( Technique ) على صفة البراعة الفنيّة عند الأديب ( المبدع ) كما يقول وبستر ( فإن هذا المصطلح يعبِّر عن الفاعلية الخاصة التي تكون ملامح الأسلوبيّة للأديب من خلال تناوله الفني ) إذا فإن خاصيّة التكنيك هي تعامل الأديب الخاص مع الأداء الفنيّة, ومن هنا نرى التلاحم القوي بين الجانبين " الذاتي " و " الفني " فكلاهما امتداد للأخر , حيث أنها تظهر على ملامح الأديب وتكون بذلك بصمته وأسلوبه.

التكامل النفسي ( الذاتي )

هو كل حكمٍ أو موقفٍ تتحكم به الدوافع الذاتيّة, أي أن يكون تقويم الأديب مبنياً على أساس ما يجول في نفسه, وهذا يرجع إلى مدى ما يستثيره من ذكريات وعواطف استحكمت في ذاته, وإلى الخلفية الثقافية والاجتماعية والعوامل المحيطة
التي تكون شخصيّة الأديب, فنجد الشاعر قد يأخذ منحنى فردي برأي ما,
قد لا يتفق علية شاعر آخر, والراوي قد يكتُبٌ ما يستشعره في ذاته ولا يكون المقياس والأساس هو قاعدة محددة بل هو دافع ذاتي,
وهذا أمر قد لا يُأثر على الشاعر والراوي ولكن سوف يُأثر على الناقد بشكل كبير, فعندما يبدأ بالنقد التأثري فإنه لا يضع نصب عينيه أسُس بل يجعل عواطفه ومشاعره الخاصة هي القاعدة التي يسير عليها, فيجب علية في هذه الحالة أن يضع عواطفه جانبا لكيْ يكون النقد موضوعي قريب للصواب.

اتحاد أجزاء الكلام

ونعني به هو اتحاد خاصيّة التكنيك مع التكامل البيولوجي وتفاعل أجزاء مجزئه من النظرة الفنيّة للأديب و أجزاء مجزئة من خلفية الأديب الاجتماعية والثقافية, تولد لنا ما يُسمى بالإبداع الفني, فإن كانت عند الناقد فعلية النظر قبل البدأ في النقد إلى ما تم الإتفاق علية من المعنيين سواء كانوا أدباء عرب أو غيرهم, فنرى استنتاج تم الإتفاق علية وقسم إلى ثلاث مساحات :

1- الإضافة : إعادة القراءة مرة أخرى, قبل الحكم على الخامة الأدبية.
2- التعليق : تتابع الرؤية والدراسة النقديّة.
3- الاستنتاج : حاصل علمي للخطوات التحليليّة القرائيّة.

وقد أوردا كلا من اعبدالقاهر الجرجاني وجون ميري عدم توفيق النقاد في الاستنتاج.

فمن وجهة نظر الناقد / عبدالقاهر الجرجاني
- المكابرة عند النقاد.
- الإيمان والإعتقاد النقدي الخاطئ.
- غياب الذوق.

أما فيما يخص الناقد / جون ميري
- إطلاق العنان للخيال كمنطلق تعويضي.
- تقلص الأحكام العلمية.

.,’’,. يتبع .,’’,.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 15-08-2011, 08:38 AM   #8
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
الإسلوبية [2]





معظم الناس يتبنوا مفهومات خاطئة, ويعتبرون أن التوجهات السلبيّة هي التي تقودهم إلى المفهوم الصحيح, أذكر عندما كنتُ في الصف الثاني متوسط, ذهبت إلى مُدرس الرسم لكي يطَّلع على بعض رسوماتي, كان المعلم يتحدث وكنت أصغي إلى كلامه بشدة, إذ دخل علينا أحد المُرشدين, مُبتسماً, وأنا في غفله, فصرخ بي مُعلم الرسم وقال : قف يا عبد الرحمن,
ما اوقحك آلا تعرف الاحترام؟!
وقفتُ وأنا مرعوب من أثر الصرخة, كان هذا أشبه بوقوفي على أرضٍ هادئة أتمعن بجمال السماء والنجوم, إذ داهمتني عاصفة قويّة!!,
لا يستطيع أن يعرف أحد عمق الألم الذي شعرت به حينها, وما كانَ للمُرشد إلا أن قال مُبتسماً : بعد أن تنتهي من الرسم, سوف أنتظرك في مكتبي, وتحدث إلى المعلم عن سبب مجيئه, ثُم انصرف, وفعلاً بعدما انتهيت, خرجتُ قاصداً مكتب المُرشد الطُلابي, فقال لي وأنا أقف عند الباب : أنتَ تلميذُ مُهذب فلا تُصغِ لمن قال لك غير ذلك!!
وطلب مني أن أعود إلى الفصل, استعدت بعض الأمل في تبني هذه المعلومة الإيجابيّة, ولكن! كيف اختلف مفهوم الاحترام بين المٌعلم والمُرشد؟! باختصار فالمعلّم أعتبر أن طريقته هي الأصلح لجعلي أتبنى فكرة الاحترام؟! قد يكون كلامه صحيحاً ولكن الطريقة التي سار عليها خاطئة!, بينما أن المُرشد كان يُدرك أن عدم وقوفي, أمر سيء لكنه أراد أن يُعلمني بطريقة ايجابيّة تبني هذه المسألة بطرق تُبهج النفس, فالمقصد هنا واحد ولكن الأسلوب اختلف بينهما.

إن بعض الأدباء والنُقاد يعتقدون أن تبني المعلومات الصحيحة, لا يأتي إلا بالسير في الطرقات السلبيّة الوعرة, حيث أنهم لا يغيرون هذه الطريقة الذين أصبحوا مُبرمجين عليها.

قد يأخذ الناقد نصاً أدبياً ويُفنده بطريقة مُذهله! ولكنه يُخطئ في كيفية إيصال المعلومة إلى الأديب, إذ لا يستخدم الأسلوب المُناسب لذلك, وبالتالي فلن يكون التحليل مُجدياً إذا كان الأديب يفتقد الإصغاء بما قاله الناقد.

فالأسلوب أمر ضروري وهو الفاصل والمعبر الوحيد بين الناقد والأديب, فعلى الأدباء والنقاد أن يتعاملوا مع الحدث بعقلانيّة ووعيّ, ما الذي حدث عندما كنتُ غافلاً عن المرشد عندما دخل علينا ؟! هل لأنني لم أقف يتهجم عليّ المُعلم ؟!

كان حري بي أن أقف ولكن ما الذي حدث عندما لم أفعل ؟! أن تغفل عن أمر ليس بالهام خير لك من تحطيمي , وحرق أعصابك!!
عدم وقوفيْ قد يُصلح أموراً كثيرة لو أن المعلم تفاعل مع هذا الحدث بعقلانيّة ووعي.

في إحدى المرات ذهب رجلُ أمريكي ومعه طفلان, لكي يشتري لأطفاله تذكره لحضور إحدى المُباريات, كان سعر تذكرة الدخول للبالغين والأطفال فوق سن السابعة أربع دولارات, وسعرها للأطفال تحت السابعة دولاران.

عندما جاء دور هذا الرجل, ناول البائع عشرة دولارات, وقال : ثلاثة تذاكر لي ولولديَّ, مايكل 7 سنوات, وجان 5 سنوات.
فأعاد البائع له دولارين وقال : دعنا نقول مايكل 6سنوات, فلا أحد يعرف!
امتعض الرجل من تصرف البائع وألقى بالدولارين أمامه, وهو يقول : ولكن أبني يعرف عمره الحقيقي!

إن البائع استعمل أسلوباً يراه البعض أنه نبيل أو أنه صاحب واجب, ولكن ماذا لو قبل والد الطفلان بهذا ؟! هنا سوف تتحطم أمور داخلية كبيرة بالنسبة لهم, وسوف تستقر في عقولهم, ولكن الأب استعمل الطريقة الإيجابيّة والأسلوب الأمثل, في تعبيد المسار الصحيح.

إن بعض الشعراء بمجرد أن يتم نقد قطعهم الأدبيّة يُصابوا بهستيريا, ولا يقبلون بالنقد أبداً, لذلك أصبح الأسلوب المُتبع لكثير من النقاد,
هو نفس الأسلوب الذي اتبعه بائع التذاكر, وهذا الأسلوب يجعل الشعراء سُعداء, ولكن مع مرور الوقت سوف يكتشفون أنهم لم يرتقوا أبداً, بل ظلوا واقفين, متجمدين مكانهم!
إن الحل الأمثل هو أن نُحسن علاقتنا بالنقاد, لكي يكونوا محل ثقة ويتبنوا موقف والد الطفلان, الذي اختار الأسلوب الأمثل للإصلاح على المدى البعيد.

كما هو معلوم أن ذكاء الإنسان يُقاس من خلال قدرته العلمية, فمعدل الذكاء هو مجموع القدرة العقلية والعاطفية.
يتمتع بعض الأدباء بذكاء عقلي خارق! لكنهم يفشلون في الصعيد العملي, كيف ذلك ؟!
توصلوا العلماء في إحدى الدراسات أن " الذكاء العاطفي " وهو كما قالوا : قدرة الإنسان على إظهار عواطفه والقدرة على الإحساس بعواطف الآخرين.

يقول الأطباء : أن الفص الأمامي من الدماغ ويسمونه Frontal Lobe هو مركز التفكير وإصدار الأوامر, وبالتالي فإن هذا المركز يلعب دوراً كبيراً في تغيير مصير الإنسان.

لكن أبحاثاً أخرى أكدت بان تلكَ القشرة أي [ الفص الأمامي ] من الدماغ يرتبط بطرق عصبيّة مع منطقة أخرى تقع داخل الدماغ, وتُعتبر تلكَ المنطقة مركز للعواطف عند الإنسان.
عندما قطعوا الطرق العصبيّة التي تربط بين تلكَ المنطقتين ظلَّ الإنسان محتفظاً بمعدل ذكائه العقلي, ولكنه خسر قدراته العاطفية, وبالتالي تأثر إنجازه على الصعيد العملي.

لذلك عندما نجد شاعران, أحدهم متفوقاً في مجاله الأدبي, ولكنه يظهر عليه طابع الغرور ويتبع هذا الأسلوب منهجاً له, فبدى مجرداً من عواطفه, إلى حد أن جمهوره لم يظل يستمع إلى قصائده الخارقة, والجملية.

أما الشاعر الآخر فكانَ مُتواضعاً وقادراً على جذب الجمهور بعواطفه المبنية على الود والاحترام, وكان ذكياً أيضاً.
مع مرور الوقت نجد أن الشاعر المغرور على الرغم من كونه شاعراً فذاً وذكي جداً إلا أنه خسر كُلَ شي, وبدأ فاشلاً في مجاله الذي تمكن منه عملياً.
بينما أن الشاعر الآخر نجح عملياً في نفس المجال الذي فشل فيه ذاكَ المغرور.

لا شكَ أن معدل الذكاء العاطفي لدى الشاعر المتواضع كانَ عالياً, بينما افتقر الشاعر المغرور لهذه النقطة, الأمر الذي انعكس على مستوى انجازهما في ساحة الشعر, رغماً أن ذكائهما العقلي يكاد يكون بنفس المستوى.

يقول المختصين : أن الذكاء العاطفي يعمل بانسجام مع الذكاء العقلي, والمتفوقون على الصعيد العملي يملكون معدلات عالية من كلا النوعين.

وتؤكد الدراسات والأبحاث على أنه كلما ازداد العمل تعقيداً كلما تطلب إمكانيات عاطفية أعلى.
عندما يفتقد الناقد قدرته على الإحساس بمشاعر النص الأدبي يعجز في النجاح بتحلله.
وطبعاً لا ننسى أن يكون الإحساس بين الشاعر والناقد سوياً لكيْ ينجح الأسلوب وبالتالي للاستمرار في التواصل بينهما.

إن الشح العاطفي في العقل البشري, ناتج عن الأسلوب السلبيْ المُتبع, فكيف لناقد ما أن يجهل كيفيه التعامل مع القطع الأدبية العاطفية أو الحزينة أو المرثية أو أين كانت !؟
فمحاولة فهم هذه العواطف أولاً هي الوسيلة الناجحة لفهمها, وبالتالي خلق طرق جديدة تتناسب معها.

إذا كان عنصر العاطفة في الأدب, ضد العقل ! فنحن لن نمل أبداً عندما نقرأ قطعة أدبيّة عاطفيّة, فنجد أن ترابط القطع الأدبيّة مع الأحاسيس لدى الناقد أو الشاعر, سهل جداً, إذ أن الجذب يكون بالعاطفة, لا بالعقل في أكثر الأحيان.
وهذا ما حدث بين الشاعران, فقد استطاع الشاعر المُتواضع فرض سيطرته على قلوب الناس, وذلك لأن معدل الذكاء العاطفي لديه أعلى من الشاعر الأول.

إن الجذب العاطفي ليس كالجذب العلمي العقلي, على سبيل المثال : إن معلومة الخط المستقيم هو أقرب مسافة بين نقطتين كانت هذه الحقيقة العامة يستوي الناس إلى درجة كبيرة في فهمها والتعبير عنها, ولكن ما أشعر به إذا رأيت نجماً في السماء يخالف ما شعر به من بجانبي, وتعبيري عنه يختلف عن تعبير الشخص الذي بجانبي, ولذلك نرى أن العاطفة عنصر مهم من عناصر الأدب, الذي يتبع الأسلوب الأمثل للوصول إلى الهدف المنشود.

ذكرنا في السابق أن اللغة هي أداء تُهيمن على العقل بطريقة أو أخرى, وذكرنا أيضاً أن العلاج الذاتي هو سبب من أسباب فك المعلومة السلبيّة, فعندما يُحدث الإنسان نفسه!, فإنه بالتأكيد يدخل في عالم الخيال, الذي يلعب دور مهم في تبني الصورة السلبيّة أو الإيجابيّة, يقول رسكين : إن الخيال غامض, ولا يمكن تعريفة إنما يمكن معرفته بآثاره.

إن اندماج اللغة مع الخيال, هي أخطر الأدوات السلبيّة المُهيمنة على العقل, بحيث أن اللغة السلبيّة وحدها لا تؤثر على العقل إن كان إصغاء الشخص على الهدف الذي رسمه أمامه قوي, ولكن إن كنا نستطيع أن ندافع عن عقولنا عندما نواجه معلومات سلبيّة, فكيف نحافظ على عقولنا من خطر أنفسنا ؟! بكل سهولة هو رسم خيال ايجابي بقدر المُستطاع, والابتعاد عن الخيال السلبي كي نحافظ على البرمجة السليمة.

عندما يدمج الأديب اللغة مع الخيال فإنه يرفع من مستوى قطعته الأدبيّة, بحيث تصبح أكثر اتساعاً عما كانت, ويصبح من السهل جداً ولوجها إلى العقول, وبالتالي الوصول إلى النجاح, ولذلك نرى أن عنصر الخيال مهم أيضاً في الأدب.

ولكن ماذا لو كانت اللغة المستخدمة, ليس لها قيمة؟! بحيث يتأثر الخيال من جراء هذا الارتباط, إذ يستعمل الأديب الرمزيّة المُفرطة في النص,
قد تكون هذه الرمزيّة جميلة في بعض الأغراض الأطبية, ولكن كيف لي أن أوصل نص أدبيْ, بدون كلمات مفهمه, لا أحتاج إلى الصدى أكثر من احتياجي للمعنى المطلوب.

فقد لا ينجح القارئ في الوصول إلى المعلومة حتى وإن أصغى لها, والسبب الأول يرجع إلى أخفاء الحقيقة من قبل صاحب النص, ومن ثمَ اختلال الترابط بين المتحدث والمُتلقي,
فتفشل العملية جميعها, وذلك لأن الأسلوب المُتبع سلبي وغير مُجدي أبداً, ولكن هذا لا يعني أن لبعض الأمور خصوصيّة قد يحتاج الأديب أن يخفي معالمها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 15-08-2011, 08:38 AM   #9
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
الشعر والنثر






[ عظمة الأديب تكمن في وضوح كتاباته واستيعاب رسالته ]
كيف نستطيع ربط الأجزاء الأدبيّة وصقلها في عقل الأديب .. ؟!
ما هو سبب تفكك هذه الروابط ..؟!


استطاع المعنيين بالأمر تعريف الجهاز – وهو مجموعة من العناصر التي ترتبط بعضها البعض بروابط تختلف في شدتها من مكان إلى أخر.
إذ أن القلبَ جهاز, والتلفزيون جهاز, والعقل جهاز, وبالتالي لا ينهار جهاز إلا عندما تتفكك الروابط التي تربط بين أجزاءه.

إن الضغوط التي تُمارس على العقل هي التي تؤدي إلى تفكك روابطه, وبالتالي إلى انهياره كجهاز, كيف يحدث ذلك ..؟!
إن أسوء الضغوط التي تُفككِ أجزاء العقل, وتجعله ينهار كجهاز مُستقل, هو التقاء معلومتين متناقضتين, فيتطلب الأمر أن يقبل العقل هذه المعلومتين.

تستطيع أن تتصور معي الدماغ البشري كمدينة صاخبة وعامرة بالأسلاك التي يرتبط كل جزء منها بالآخر, فكل سلك من الأسلاك له مسار خاص به لا يمكن بحال من الأحوال أن ينحني يمنه أو يسره, ولكن ما يجعله يأخذ مسار أخر رغماً عنه, يعود إلى عوامل خارجيّة خاصة بالشخص.

عند استقبال معلومتين متناقضتين يحدث التقاء بالأسلاك الموجود في العقل, مما يؤدي إلى تفكك الأجزاء المُترابطة داخل جهاز العقل, وبالتالي ومع مرور الوقت تتفكك الأجزاء التي تربط العقل بالأجهزة الأخرى. [ النسيج الفكري ]

حجم الأذى الذي تخلفه المعلومتين المُتناقضتين, يختلف من شخص لأخر, على سبيل المثال, عندما نرى أن الطب يصنف الحروق إلى درجات, يأتي هذا التصنيف حسب مساحة الأذى, وعمقه تحت سطح الجلد, فيقولون : حروق من الدرجة الأولى ... الثانية ... الثالثة أو الرابعة. يلعب زمن التعرض للمادة المحروقة ونوعها دوراً في تحديد الأذية.

ينطبق هذا التصنيف بالتحديد على عقل الأديب, فحجم التخريب العقلي الذي تحدثه المعلومة السلبيّة عند التقاءها بالإيجابية, يتعلق بالمدى الذي تغلغلت إليه المعلومة السلبيّة في العقل ونوعها وكميتها.
ذكرنا في السابق أن المعلومة السلبيّة كفيلة بأن تُدمر الإيجابيات,
ولا يحدث العكس إلا نادراً, وما يهمنا هو تحصين عقل الأديب أولاً من المُعوقات وأن نصفي الجو للعقل كي نقوي الأجزاء المُترابطة في عقله, وبعد ذلك نلقي نظره على كُل رابط ونُحاول إيجاد حل يتناسب معه إن كانَ مُتهالكاً.

عندما يتعلم الأديب كيف يكتب الشعر, فإنه يستمر في التعلم مدة معينه, إلى أن يُتقن هذا الفن, المعضلة هنا أنه تناسى أو لم يتعلم ما هو الشعر أولاً !!

بل قفز من مستوى إلى آخر, وهذا قد يحدث خللاً ما في ترابط جهاز الشعر مع الجهاز العقلي عنده, قد يظهر شخص ما ويقول أن هذا الكلام لا يمت للحقيقة بصلة, فأقول له عندما كنتَ طفلاً وأردت تعلم الكتابة, لن تتعلم كيف تكتب؟! قبل أن تتعلم مفهوم الكتابة أولاً !! لا يستطيع عقلك أن يهيمن على جهاز أخر حتى يتمكن منه, وبعد ذلك تحدث عملية البرمجة التي تكون قوية إن كان عقلك يُدرك كل تفاصيل الجهاز الذي يُريد بتعلمه.

قد يُبرمج العقل جهاز ما حتى ولو لم تتم الهيمنة عليه, ولكن هذا الجهاز لن يكون ثخيناً محصناً بل سوف ينهار بسرعة, وسوف يلقي به العقل في سله المهملات.

والأخطر من هذا أن الجهاز المتهالك يؤثر سلباً على العقل كله. كيف نربط جهاز الشعر في عقل الأديب ؟! يقول العالم روبرت حول ما توصل إليه : إن عامل العزل يلعب دوراً في الفهم.
لذلك نسمع الكثيرين يقولون عندما تريد كتابة الشعر عليك أن تعزل نفسك, قد لا يعرف الكثيرين ما هو السبب ؟! وهذا ما يجعل أغلب الأدباء لا يُسيطرون على الأجزاء الأدبيّة ومنها ما هو محور حديثنا الآن الشعر والنثر.

إن هذه المادة بمحتواها ما هي إلا تشخيص للحالات السلبيّة التي تؤثر على منظومة العقل لدى الأديب,
ولا يمكن بحال من الأحوال أن أضع حلاً يتناسب مع الجميع, لذلك أقدم لهم مكامن الخلل وهم بدورهم وبطريقتهم التي تتناسب مع المنظومة العقلية لديهم أن يبحثوا عن الحل المناسب.

استمعت إلى حديث أحد الشعراء, بخصوص الأنواع الأدبيّة الأخرى كالنثر, وقصيدة التفعيلة, حيث قال : إن أصدقائي الشعراء المقربين لا يعترفون بشعر التفعيلة, بل يقولون أنه مجرد كلام !! ليصدمني حينما قال : إن بعض الشعراء يقولون : ( القصيد بالنسبة لي هو اللي نشوفه شطرين, أما هالقصيد الجديد اللي كنه ورقة مقاضي ما هوب قصيد )

أدركت حينها أن حجم الخراب العقلي الكبير لأصدقاء هذا الشاعر ناتج, عن القفز من مستوى إلى الأخر, دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تقوية جهاز الشعر لديهم,
إذ لعبت بعد ذلك الهيمنة العقلية على صقل هذا المفهوم الخاطئ عن الشعر, الذي أحدث خراباً عقلياً لا يشعرون به, مما يجعل تدني مستوى الشعر لديهم أكيداً, حتى وإن لم يحدث تدني على مستوى الشعر, لن يستطيعوا تبني الأفكار التي تطور مستواهم, سوف يظلون متجمدين في قالب جليدي يمنعهم من الصعود بمستواهم عالياً.

لو فهم هؤلاء الشعراء جهاز الشعر, وهيمنوا عليه لما قالوا ما قالوه, فجهاز الشعر لديهم عندما لم يتعلموا كيف يفهمونه بالشكل الصحيح, فهم خلقوا معلومة سلبيّة تتعارض مع جهاز المعلومة الإيجابيّة لديهم, مما أدى إلى تفككه, وبالتالي تفككت الأجزاء التي تربطه بالأجهزة الأخرى, فعندما قالوا : أن شعر التفعيلة ليس شعراً,
مرت هذه المعلومة قبل ذلك على مراحل عدة, المرحلة الأولى جاءت بعد التفكك الأول عندما لم يفهموا ما هي حقيقة الشعر, وبعد ذاك انتقلوا إلى المرحلة الثانية وحللوا الأمر من منطلق شخصي, فحدث هذا الخراب .

ما حصل مع هؤلاء الأشخاص, كان نتيجة لتبني لغة, إن كانت ايجابية وهذا ما نريده سوف يتصاعد مستواهم, وإن كانت سلبيّة لن يستطيع أحد مساعدتهم في حل هذه المعضلة,
بل عليهم النظر إلى ذاتهم, لكي يتخطوا هذا الخراب, عليهم رفع وعيهم إلى مستوى يسمح لهم بفهم الشعر, كي يفهموا العناصر الأدبيّة الأخرى.

إن اللغة المفهومة كفيلة بأن تجعل من يقرأها أو يسمعها يُصغي جيداً لها, لا نُنكر أن بعض المعلومات المُعقدة تجد من يتبناها جيداً ويُصغي لها بتمعن,
وهذا ناتج عن الثقة الزائدة لمن كان معني بالشعر حينما قال : ( إن أجود الشعر عادة ما نجده مذبذبا غير متسلسل, مفككا حماسياً مندفعاً. )

يُذكر أن امرأة طلبت موعداً لأبنها عند الطبيب, عندما سألها عن سبب الزيارة, قالت : ابني يعاني من حالة خوف عام, هو يخاف من الناس, والمدرسة والشارع, ومن الذهاب إلى الأماكن العامة, فحدد لها موعداً.
في اليوم المحدد, اتصلت به السيدة تشكو من عدم قدرتها على جلب طفلها إلى العيادة لأنه يشكو من وعكة صحية, فأصر عليها أن تأتي بمفردها.

عندما وصلت, لم يكد يسألها سؤالاً حتى استرسلت في قولها : الطقس بارد جداً في الخارج, ولا يسمح بمغادرة البيت, والمترو يغص بالناس واغلبهم مصابون بالرشح, وهنا أوقف توماس هاريس السيدة معترضاً : يا سيدتي خيراً فعلتِ فأنتِ من يحتاج إلى إعادة نظر وليس طفلك, ومتى ما نظرتِ إلى نفسك فسوف تتحسن حالة أبنك.

تسللت في ذلك الوقت لغة الأم المشحونة بالخوف إلى اللاوعي عند طفلها, فتبرمج على الخوف من كل شيء, لا يسمح مستوى الوعي عنده في تلكَ السن, أن يقوم بتصفية ما يدخل في اللاوعي عنده, فتبرمج لاحقاً على الخوف من كل شيء. [ اقصوصه ]

عندما يبدأ الأديب المبتدئ بتبني لغة سلبيّة من الأساس تقول : ( أن الشعر المُتذبذب هو أجود الشعر ) , تتسرب هذه المعلومة إلى اللاوعي عند الأديب بدون شعور, ولا يسمح مستوى الوعي لديه أن يقوم بتصفية ما يدخل في اللاوعي نظراً لتدني خبرته في هذا المجال ,

لذلك يجب أن نحاول تبني الأفكار الإيجابيّة التي تساعدنا على ربط الأجزاء المُتعلقة في جهاز الشعر والنثر , وبالتالي نستطيع أن نربطه بالأجهزة الأخرى لنرتقي بمستوانا عالياً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
 
قديم 15-08-2011, 08:39 AM   #10
عبدالرحمن بن محمد الحمد
عضوية خزامى نجد الماسية
شاعر
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المدينة: كِلْتَا النُونَتَيّن
مشاركة: 7,488
مستوى تقييم العضوية: 27881 عبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond reputeعبدالرحمن بن محمد الحمد has a reputation beyond repute
القصة والرواية





يصطلح الناقد / أحمد أمين, بين الراوية والقصة فيقول [ أن القصة ما كانت قصيرة ] والرواية [ ما كانت طويلة ] ولعل ما ذكره أحمد أمين عاماً شاملاً, فالرواية أولا تتناول حوادث وأعمال وهي ما تسمى بالقواعد النقدية [ التصميم ]
ثانياً : أن هذه الأحداث تحدث لناس يفعلونها. ثالثاً : تخاطب هؤلاء الناس.

والناس الذين في الرواية يسمون [ الأشخاص ], وحديثهم يسمى [ بالحوار ] , والحوار كما هو معلوم عنصر مرتبط أشد الارتباط برسم الأشخاص,

فالحوادث تحدث في الرواية والأشخاص يتحاورون في زمانٍ ما ومكانٍ ما, وهذا ما يسمى عنصر [ الزمان والمكان ] , ثمَّ إنهم يتكلمون بأسلوبٍ خاص وهذا عنصر [ الأسلوب ], وأخيرا عرض الكاتب رأياً ما في الحياة ومشاكلها.

فالتصميم والأشخاص والحوار وزمن الحوادث ومكانها والأسلوب, والفلسفة الصريحة أو الضمنية عن الحياة , هذه كلها هي العناصر الأساسية للرواية النثرية جيدة كانت أم رديئة. [ الثقافة المسرحية ]

لن اتحدث عن عنصر الأسلوب فقد اسهبت في عرضه لكم, وقد شرحناه من قبل.

من المعلوم أن كل أديب يستطيع أن يجد موضوعا للرواية مما يشاهده أو يقرؤه أو يسمع عنه من أحداث لأي ناحية من نواحي الحياة, فالإشكال ليس في البحث عن الموضوع
ولكن في التصميم الذي تعتبر قيمته الاجتماعية تتجسد بالمعاني السامية والصادقة في نفس الأديب كأن الأديب يبتعد عن التصاميم التافهة
التي وإن ارتفعت لن تتعدى سطح البسيطة وأن يتناول المشاكل والصراعات والعواطف التي مهما اختلفت صورها فهي تنتمي إلى الماهية الإنسانية,

فالرواية الجيدة هي التي تهتم بالأشياء التي تجعل الحياة نشيطة وجياشة ذات قيمة أخلاقية, وليس شرطا أن تكون الرواية مقتصرة على أنواع المآسي في الحياة, بل الهزل قد يكون له أهمية عظمى أيضاً في إنشاء التصميم,
ولن تكون كذلك إلا إذا ضربت معنى عميق جداً في الأشياء التي تتعلق في ذواتنا اشد تعلق ما إن تقدم الرواية لنا المتعة [ بعيداً عن الأحداث التي تمس الدين بالتأكيد ]
فقد أدت مهامها بشرط أن تكون قد أدت واجبها في الامتاع الصحيح والقوي والسليم, بحيث تتناسق وتتلاءم حوادثها وتبدو وكأنها طبيعية تنشأ وحدها دون تكلف, وإعطاء الحوادث قيمة بحسب أهميتها أيضا مطلب مهم في الجذب.

فالروائي الجيد من يستطيع تكريس خيالة وتصويره في الحدث ومحاولة خلق نوع من الاتصال بين الأشخاص داخل الرواية يوحي بها للقارئ ويشاركه في المشاعر [ فالناس يدركون العالم من خلال حواسهم ] إذ أن الروائي يستطيع توظيف الأشخاص داخل التصميم بحيث لا يقتصر على تصنيف معين قد لا يلاءم قارئ ما , كأن يصنف الأشخاص إلى [
نوع تحفيزي : وهنا يفكر الروائي ما المحفز العام الذي قد يثير القارئ ؟ ] , [ ونوع إطاري أو مرجعي : كأن يعلم أن هذا التصنيف قائم على تصرف الفرد فهل يتصرف بناء على ما يعتقده أنه صحيح أو ما يعتقد بصحته الآخرين ؟ ]

[ والنوع المقنع : ما الذي ينبغي أن يكون أو يحصل لتقنع القارئ بشيء ما ؟ ] فمن خلال خبرة الروائي يعلم فرضيات الجذب في الأدب [ فإذا كان ما تعمله لا يصلح إفعل شيئاً آخر ] , ويجب على الروائي أن يجعل الاشخاص في الرواية حقيقيين,
لا أن يكونوا دمى على الورقة, بل يجب أن يشعر القارئ بهم ويتعاطف معهم أو يحبهم او يكرههم كما لو كانوا ينتمون إلى عالمه الحقيقي, فيجب احترام نموذج العالم في أذهان الآخرين ممن يقرؤون الرواية, واعلم أن [ ماهو ممكن لغيري في مكانٍ ما فهو ممكن لي ]. [ انماط الشخصية NLP ]

فمن استطاع أن يخلق رواية جميلة جداً ومؤثرة, تستطيع بإذن الله أن تحذوا حذوه وأن تنافسه في هذا, كل ما عليك هو التوكل على الله والثقة بالنفس [ ارجع إلى الأسلوبية ].

ولا ننسى الحوار أيضا, فهو إن ادى أداء جيد داخل الرواية كان من أجمل عناصرها فهو الجزء الذي يقترب منه الروائي إلى قلوب الناس, باستخدام اللغة المكتوبة, وعرض الدوافع والانفعالات والعواطف بطريقة تعطي الرواية قيمة عظمى .

وهذا ما يحدث بالضبط للقصة, إذ أن الفرق الوحيد بينها وبين الرواية في الطول و الحدث و الأشخاص فقط.

قد يخلق الروائي عدة أحداث داخل الرواية ولكن الكاتب لا يستطيع دمج حدثين في ذات القصة, فالقصة كما قال أحمد أمين [ ما كانت قصيرة ] فهي لن تحتمل حدثا واحدا فضلا عن حدثين اثنين !!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التوقيع
.
.
لا تَموت الروح إلا [ شوقاًً ] ~
.
.
عبدالرحمن بن محمد الحمد غير متصل   الرد باقتباس
الرد على الموضوع


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 

خيارات الموضوع
طريقة العرض

 
قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
إنتقل إلى

مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب القسم مشاركة آخر مشاركة
منظم الخرائط الذهنية [ موضوع مشترك ] عبدالرحمن الحمد X هموس عبدالرحمن بن محمد الحمد خزامى العام 38 20-08-2011 06:40 AM
الدفعة الأولى دعوة (5720) من المتقدمات للوظائف التعليمية (للنساء) للمطابقة لَحْنُ الرَّحِيْل خزامى العام 63 31-07-2011 09:27 AM
تـرحيب برجوع عبدالرحمن الحمد شموخ فزاع مراسم الاستقبال 52 16-06-2011 10:14 PM
الحمدلله على سلامة مشرفنا المميز // عبدالرحمن الحمد ~ هموس خزامى العام 35 14-04-2011 06:56 PM
شاعرنا القدير عبدالرحمن الحمد مشرف بخزامى فـارس نـجـد مراسم الاستقبال 71 08-04-2010 02:07 AM


جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة. الساعة الآن » 11:00 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.6.8 COMBO
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات خزامى نجد 2002 - 2011

المنتدى محمي بواسطة ابعاد المعلومات

هذا المنتدى يستخدم الكمبو المطوّر


 
لخدمات التصميم والتطوير YAGLBY